وأما التسليمتان فله أن ينصرف في التسليمة الأولى من صلاته بإجماع العلماء؛ فالتسليمة الأولى فرض، والثانية سنة باتفاق العلماء، وقد حكى إجماع العلماء على ذلك ابن عبد البر في التمهيد والاستذكار، و الطحاوي في شرح معاني الآثار، والقرطبي في تفسيره عند قول الله سبحانه وتعالى: وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [البقرة:43] ، قال: اتفق العلماء على مشروعية التسليمة الثانية وعدم وجوبها، وأن الأولى فرض والثانية ليست بفرض، وحكى ذلك الطحاوي عليه رحمة الله تعالى في شرح معاني الآثار أنه لا يعلم أحدًا قال بوجوب الثانية، إلا أنه لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سلم بواحدة، وإنما كان يسلم تسليمتين. وقوله عليه الصلاة والسلام: (تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم) ، فأل هنا للعهد، والمعهود من سلامه هو التسليمتين، فهل يقال: إنه لا يحل للإنسان أن ينصرف من صلاته إلا بتسليمتين؟ يقال: لو لم يكن في هذا إجماع لقيل بذلك، ولكن الإجماع على ذلك، وهذا الذي عليه عمل الأئمة من الصحابة والتابعين ومن جاء بعدهم، ولا أعلم من قال بفرضية التسليمتين، فيسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله, وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله.
وأما زيادة (وبركاته) فلا أصل لها، فقد جاءت في نسخة عند أبي داود، ويظهر أنها من بعض النساخ، وليست في الرواية أصلًا، وإن كانت الرواية ثابتة فهي شاذة، وإذا سلم وقال: (السلام عليكم) ولم يقل: (ورحمة الله) فقد انصرف من صلاته.