والمواضع التي ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يرفع يديه فيها فيما صح عنه هي تكبيرة الإحرام وهذه الأولى، وفي الركوع وهذه الثانية، وفي الرفع من الركوع وهذه الثالثة، وفي القيام من الركعة الثانية للثالثة وهذه الرابعة.
وقد تكلم بعض الحفاظ في الرابعة، والصواب أنها صحيحة، وهي في الصحيح، وإنما قيل بعدم المداومة؛ لأن راوي هذا الخبر هو عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى، وقد ثبت عنه أنه لم يرفع إلا في تكبيرة الإحرام، وقد جاء الخبر مرفوعًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن لا يصح؛ فقد رواه النسائي وغيره من حديث محمد بن جابر وقد تفرد به, و محمد بن جابر واهي الحديث، كما قال ابن الجوزي: لا يروي عنه إلا من هو شر منه، وهذا الحديث يرويه إبراهيم النخعي عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال: (صليت مع أبي بكر و عمر و عثمان ومع النبي عليه الصلاة والسلام قبل ذلك، فكانوا يرفعون أيديهم بتكبيرة الإحرام ثم لا يزيدون) أي: لا يرفعون بعد ذلك، وهذا الخبر منكر. وقال الدارقطني و عبد الله بن المبارك: لا يثبت، وقال الإمام أحمد: ليس بصحيح، وكذلك قاله يحيى بن آدم، وقد أعله الإمام البخاري، وقد صحح هذا ابن حزم الأندلسي. وقد ثبت عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى أنه كان لا يرفع إلا في تكبيرة الإحرام، ولا يزيد في ذلك، وقد رواه المخلص في فوائده، و ابن حزم الأندلسي في محلاه من حديث نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يرفع في تكبيرة الإحرام، وجاء هذا عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى, وعن علي بن أبي طالب بأسانيد صحيحة. ويقال: إنه يراوح بين هذا وهذا، ولم يثبت عن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يترك الرفع بالإطلاق، كما نص عليه البخاري في جزء رفع اليدين.