فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 78

والسنة في هذا أن يغاير الإنسان بين دعاء ودعاء, ولا يجمع بينها، فإن جمع بينها فيظهر أنه خلاف الأولى؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يسكت هنيهة كما جاء في حديث أبي هريرة في صحيح الإمام مسلم، وهنيهة يعني: قدرًا يسيرًا مما لا يكفي لأداء هذه الأذكار جميعًا، وإنما هو يغاير بينها، والمغايرة بينها هي السنة، والنبي عليه الصلاة والسلام لم يكن يجمع بينها. والقرينة على هذا أن النبي عليه الصلاة والسلام لو قرن بينها، فمن سمع هذا لماذا لم يسمع الذي بعده، ولم يروه أحد من الصحابة؟ ومن سمع ذاك لماذا لم يسمع الذي قبله؟ ومن سمع الذي قبله لماذا لم يسمع الذي بعده؟ فلم يثبت أن هذه الأذكار جاءت بخبر واحد، أو روي عن النبي عليه الصلاة والسلام دعاءين في خبر واحد؛ مما يدل على أنه عليه الصلاة والسلام كان يغاير في هذا، وهذا هو الأولى.

وبعد ذلك يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم على الصيغ الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما جاء عنه، وأما ما رواه الإمام أحمد وبعض أهل السنن: (أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يستعيذ في صلاته: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفثه ونفخه) ، فلا يثبت، قال عبد الله بن أحمد: لم يحمد أبي إسناده، فقد جاء من حديث أبي سعيد الخدري، وفي إسناده علي بن علي الرفاعي ولا يحتج به، وقد جاء أيضًا من حديث جبير بن مطعم أنه قد تفرد به عاصم العنزي، وقد جاء من حديث عائشة، وأعله أبو داود، وجاء من حديث أبي أمامة وفي إسناده مجهول، وروي من غير هذا الوجه، ولا يثبت فيه شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت