أما مسألة رفع اليدين في السجود، فلم يثبت في ذلك خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقد روي من حديث مالك بن الحويرث الذي تفرد به ابن أبي عدي عن شعبة و سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، ورواه جماعة عن سعيد بن أبي عروبة وعن قتادة فلم يذكروا فيه الرفع من السجود؛ ولكنه ثابت عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى, وقد جاء مرفوعًا عن أنس بن مالك عليه رضوان الله تعالى ولكنه لا يصح، وقد تفرد برفعه عبد الوهاب الثقفي وأعله الدارقطني عليه رحمة الله تعالى و الطحاوي بالوقف. وقد جاء في حديث وائل بن حجر وفي إسناده أشعث بن سوار، وكذلك عبد الجبار بن وائل بن حجر لم يسمعه من أبيه، وعليه يقال: إنه لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الإشارة في الرفع من الركوع، وكذلك في الهوي إلى السجود وفي الرفع من السجود أيضًا، وإنما ثبت عن بعض الصحابة عليهم رضوان الله تعالى، والسنة إنما تثبت بفعله عليه الصلاة والسلام. وأما رفع اليدين في السجود والرفع منه، فلم يثبت في ذلك خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد روي عنه من حديث مالك بن الحويرث و أنس بن مالك و وائل بن حجر وعن غيرهم، ولكن لا يصح في هذا الباب شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأما رفع اليدين فتكون بمد أصابعه غير قابض لأصابع يديه، ولا ناشرًا لهما، فقد روى النسائي أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (وكان يرفع يديه ناشرًا لهما) ، وقد تفرد بهذا يحيى بن اليمان وهو منكر، والصواب أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يرفع يديه مدًا من غير تعمد للتفريج بالأصابع، وقد تقدم الكلام على هذه المسألة في استقبال القبلة بالكف.
ثم بعد ذلك يهوي للركوع.