وأما المنفرد فحكمه حكم الإمام، وهي ركن باتفاق العلماء الذين قالوا بالركنية للإمام، وذهب بعض العلماء إلى وجوب قراءة المأموم؛ لعموم النص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد ذهب جماعة من السلف إلى أن المأموم لا يقرأ بل إنه مأمور بالإنصات، وهذا مروي عن أبي ذر، و أبي الدرداء، و عبد الله بن مسعود، و عبد الله بن عمر، ومروي عن الأسود، و علقمة، و إبراهيم النخعي، وقد صنف في هذا رسالة عبد الحي اللكنوي عليه رحمة الله سماها: إمام الكلام في حكم قراءة الفاتحة خلف الإمام، وهو مصنف كبير جمع فيه ما وفق إليه من نصوص عن السلف من الصحابة والتابعين، وترجح لديه أن المأموم لا يقرأ في الصلاة الجهرية خلف الإمام، وهذا الذي ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية، فقد شدد في هذه المسألة حتى إنه نص في كتابه الفتاوى المصرية: أن من قرأ خلف الإمام في الصلاة الجهرية مع الإمام فهو كالحمار يحمل أسفارًا؛ وذلك أن الإمام يقرأ فلمن يقرأ؟ فالإنسان مأمور بالإنصات، ولا يناسب هذا ظاهر التشريع.
فإذا أمن الإمام فإن من خلفه يؤمن على الصحيح من قول جمهور العلماء، خلافًا لما ذهب إليه جماعة من الفقهاء من الحنفية وهو رواية عن الإمام مالك. وأما حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أمن الإمام فأمنوا) ، فإنه يرفع صوته بآمين، وكذلك المأمومون يرفعون أصواتهم بذلك، وإن لم يكن قد ثبت في ذلك خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم برفع الصوت إلا أنه عليه عمل الصحابة، ويأتي الكلام على هذه المسألة.