وقد ذهب إسحاق بن راهويه إلى أن من لم يكفر تارك الصلاة فإنه مرجئ, ومال إلى هذا أبو داود عليه رحمة الله تعالى في كتابه السنن حينما ترجم فقال: (باب في رد الإرجاء) ، ثم أورد حديث كفر تارك الصلاة، أي: أنه من لم يذهب إلى كفر تارك الصلاة فقد قال بقول المرجئة، وعليه يعلم تساؤل كثير من المتأخرين بعدم تكفير تارك الصلاة مع ثبوت النص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأما الأئمة الأربعة كأبي حنيفة و مالك و الشافعي و أحمد، فالنصوص عنهم في هذا متفاوتة. فالمشهور عن الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى القول بالتكفير، ونص عليه جماهير أصحابه بل عامتهم، وحكاه عنه من أصحابه ابن هانئ والخلال والميموني وأبو بكر المروزي والشالنجي وابنه عبد الله بن أحمد وحنبل بن إسحاق، والأصطخري في رسالته للإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى كما ذكرها بإسنادها القاضي ابن أبي يعلى في كتابه طبقات الحنابلة، و أبو داود في مسائله، وأبو طالب، فكلهم حكوا عن الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى النص بكفر تارك الصلاة.