ولا يعلم عنه نص بعدم التكفير إلا ما يفهمه بعض الأصحاب من رواية ابنه صالح حينما سأله عن زيادة الإيمان ونقصانه: (كيف يزيد وينقص؟ قال: بترك الفرائض كالصلاة والزكاة والصيام والحج وغيرها من الفرائض) ، فقالوا: في هذا دليل على أنه يرى أن من ترك الصلاة فإن إيمانه ينقص، وفي هذا نظر: أولًا: أن قول الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى أن نقصان الإيمان يكون بترك الصلاة، لعله أراد ترك صلاة واحدة حتى يخرج وقتها, فإنه لا يقول بالكفر فيمن هذه حاله، وقد أخرج في كتابه المسند من حديث قتادة عن نصر قال: (جاء رجل منا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأراد أن يبايعه على ألا يصلي إلا صلاتين، فبايعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك) ، ومعلوم عند أصحاب الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى أن ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده من حديث، ولا يعلم فيه قول، أو كان له في هذا القول روايتان، فإن هذا الحديث الذي أخرجه في مسنده يكون كالنص عنه، وقد حكى الخلاف في هذه المسألة ابن مفلح عليه رحمة الله تعالى في كتابه الفروع، ورجح أن الأولى أن يكون فيه كالنص، وهذا كما أنه عند الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى كذلك عن الإمام مالك عليه رحمة الله تعالى في كتابه الموطأ. وعليه فإخراج الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى لهذا الخبر أن النبي عليه الصلاة والسلام بايع رجلًا على ألا يصلي إلا صلاتين دليل على أن بقاءه على هذه الحال لا يصلي إلا صلاتين أهون من بقائه على كفره الأصلي. وحينئذٍ يقال: إن من ترك صلاة واحدة أو صلاتين في اليوم والليلة فإنه لا يكفر حتى يخرج وقتها.