فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 78

ثانيًا: قد ثبت عن غير واحد من السلف القول بالكفر، وهذا مروي عن الحسن البصري، ونص عليه إسحاق بن راهويه، وهو رواية عن الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى على خلاف المشهور، وعليه تحمل الرواية التي جاءت في رواية ابنه صالح حينما سأله عن زيادة الإيمان ونقصانه، وأشار إلى نقصان الصلاة، فإنه لا يعني أنه أراد ترك الصلاة بالكلية. وكذلك قال بعض الأصحاب بأن الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى لا يرى كفر تارك الصلاة برواية ابنه عبد الله حينما سأله فيمن ترك الصلاة شهرًا ثم تاب أيعيد؟ قال: نعم، ويقال: إن هذا ليس بصريح، فإن الإنسان قد يترك الصلاة جاهلًا كالمرأة التي يخرج منها الدم ولا تستفتي تفريطًا منها، وتظن أنه حيض، وهو دم فساد، هل يجب عليها أن تعيد تلك الصلاة؟ وعليه يحمل قول الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى وهو ليس بصريح، ولا يحمل المتشابه من قوله على الصريح مما نقله عنه جماهير أصحابه. إذًا يقال: إن النص عن الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى صريح بكفر تارك الصلاة. وأما الإمام مالك فلا يحفظ عنه نص، ولا يحفظ عنه قول بكفر تارك الصلاة أو عدم كفر تارك الصلاة، وإنما هي حكايات ونقول تنسب إلى الإمام مالك عليه رحمة الله تعالى، والمشهور عنه عند أصحابه: أن تارك الصلاة ليس بكافر, وهذا الذي ينقله عنه جماهير أصحابه، كما نقله عنه ابن عبد البر و ابن رشد وغيرهم من أئمة المالكية. وقد ذهب بعض المالكية ونقل عن الإمام مالك عليه رحمة الله تعالى إلى كفر تارك الصلاة، كما نقله ابن رشد عليه رحمة الله تعالى في كتابه المقدمات، وفي حاشيته على المدونة، على أن من ترك الصلاة كافر، ونسبه إلى الإمام مالك، وقيده بالإصرار، وكأنه يذهب إلى ما ذهب إليه الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى من أن من ترك صلاة وصلاتين أنه لا يكفر بإخراجه لحديث نصر وقد تقدم الإشارة إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت