وأما الشافعي عليه رحمة الله فلم يحفظ عنه نص صريح أيضًا بعدم كفر تارك الصلاة، وإن كان أصحابه ينقلون عنه عدم كفر تارك الصلاة، وقد نص على هذا القول وحكاه عن الإمام الشافعي عليه رحمة الله تعالى جماهير أصحابه كالإمام النووي عليه رحمة الله تعالى في المجموع والروضة، و الصابوني في عقيدة أهل الحديث. ونقل بعض الأئمة عن الإمام الشافعي عليه رحمة الله تعالى أنه يرى كفر تارك الصلاة، كما حكاه عنه الإمام الطحاوي عليه رحمة الله تعالى في مشكل الآثار، وكذلك في اختصار اختلاف العلماء، أي: أن الشافعي عليه رحمة الله تعالى يرى كفر تارك الصلاة. وما جاء عنه عليه رحمة الله تعالى في هذا ما جاء في كتابه الأم أنه قال: (الرجل إذا ترك صلاة مكتوبة حتى يخرج وقتها فقد ركب شرًا إلا أن يعفو الله عنه) ، قالوا: فإن الإمام الشافعي عليه رحمة الله تعالى بهذا القول يرى عدم كفر تارك الصلاة. فيقال: إن الإمام الشافعي عليه رحمة الله تعالى لم يذهب إلى هذا القول بدليل أنه قيدها بترك صلاة واحدة حتى يخرج وقتها، وهذا قد دل الدليل على عدم كفره كما تقدم فيما رواه الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى في مسنده. وأما نص صريح عن الإمام الشافعي عليه رحمة الله تعالى فلا يوجد في هذه المسألة، وإن كان جماهير أصحابه يحكون عنه عدم التكفير. وأما أبو حنيفة فالمشهور عنه عدم التكفير، ولا يكاد ينقل عنه القول بكفر تارك الصلاة، ونقله عنه جماهير أصحابه، ومن الأئمة في هذا الإمام الطحاوي عليه رحمة الله تعالى في مشكل الآثار واختصار اختلاف العلماء، وله في ذلك نصوص، وإلى هذا ذهب شيوخه عليه رحمة الله تعالى كحماد بن أبي سليمان وغيره، وهو مروي عن إبراهيم النخعي عليهم رحمة الله.