فالصحابة عليهم رضوان الله تعالى كانوا يسافرون ويرتحلون عن النبي عليه الصلاة والسلام، ومع ذلك لم يأمرهم النبي عليه الصلاة والسلام على ألا يقولوا: عليك أيها النبي، وأن يقولوا: السلام على النبي، فدل ذلك على البقاء، ولهذا عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى قال: (هكذا علمنا النبي عليه الصلاة والسلام وهكذا نعلم) ، أي: نعلم الناس كما علمنا النبي عليه الصلاة والسلام بغير زيادة ولا نقصان، فمن فعل بما كان عليه عبد الله بن مسعود فلا حرج عليه، وهو الأصل، ومن فعل بما كان عليه عبد الله بن عباس وما حكاه عطاء بن أبي رباح عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه لا حرج عليه كذلك. ومن أخذ بالتشهدات الثابتة عن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى كتشهد عبد الله بن عباس، و أبي موسى الأشعري، و عمر بن الخطاب، و عائشة عليها رضوان الله تعالى، فكل هذا وارد، وإن غاير الإنسان بين هذا وهذا فلا حرج عليه، إلا أن الأشهر والذي ينبغي أن يكثر ويغلب على الإنسان في صلاته هو تشهد عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى.
والصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام بعد التشهد الأول ليست من السنة، وأما في التشهد الأخير فذهب الفقهاء من الحنابلة إلى وجوبها، والصواب أنها سنة في التشهد الأخير، وهو قول جمهور العلماء؛ وذلك لأنه لم يثبت الأمر بها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما النبي عليه الصلاة والسلام لما جاءه الصحابة عليهم رضوان الله تعالى وعلمهم التشهد فقالوا: (علمنا كيف نصلي عليك؟ فقال النبي عليه الصلاة والسلام: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم؛ إنك حميد مجيد) .