فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 78

فالنبي عليه الصلاة والسلام سأله الصحابة فقالوا: كيف نصلي عليك؟ إذًا: لم يكن شرعه قبل ذلك حتى جاء السؤال، والقاعدة أن الأمر إذا جاء بعد سؤال فإنه يفيد الاستحباب، ولا يفيد الوجوب إلا لقرينة تؤكد ذلك، أي: تؤكد الاستحباب إلى الوجوب، ولا مؤكد هنا، بل إن القرينة أن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى قبل ذلك لم يكونوا يفعلون حتى جاءوا النبي عليه الصلاة والسلام فسألوه عن الصلاة، فكانوا يصلون على النبي عليه الصلاة والسلام. وإن أضاف في الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وأزواجه وآل بيته) ، فهذا وارد، ولا حرج في زيادته.

وإذا فرغ من صلاته فإنه يشرع له الدعاء، فإن هذا من مواضع الدعاء. ومواضع الدعاء في الصلاة عدة: أولها: في حال القيام. ثانيها: في حال الركوع، وبعد الرفع من الركوع، وفي السجود، وبين السجدتين، وبعد التشهد الأول؛ لقول عبد الله بن عمر، ولكنه يكره كما تقدم، وفي التشهد الأخير قبل السلام، فيدعو. ويستعيذ مما استعاذ منه النبي عليه الصلاة والسلام: (من عذاب القبر ومن عذاب جهنم ومن فتنة المسيح الدجال ومن فتنة المحيا والممات) ، وقد أمر طاوس ابنه بإعادة الصلاة التي لم يستعذ بها من هذه التي استعاذ النبي عليه الصلاة والسلام منها، مما يدل على أنه يرى الوجوب، ويرى البطلان بالترك، ولكن الذي عليه عامة العلماء هو الاستحباب. ويدعو بعد ذلك بما شاء. والإشارة في التشهد الأخير كالإشارة في التشهد الأول لا فرق، والنظر إلى الإصبع في حال التشهد لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تقدم الإشارة إليه.

والتشهد الأخير ركن من أركان الصلاة، فمن تركه متعمدًا أو ناسيًا بطلت صلاته، ووجب عليه أن يأتي به إذا سلم، ثم يسلم بعد ذلك ويسجد للسهو؛ لأن السلام هنا غير معتبر به، وإنما انصراف قبل انقضاء الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت