فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 78

وعليه حمل بعضهم الاستحباب برد السلام، ولم يثبت عن رسول الله رد السلام في الصلاة لا لفظًا ولا إشارة، وما جاء في هذا الباب فكله معلول، وقد صححه بعض المتأخرين، ولا يصح منه شيء، ولكنه قد ثبت عن بعض السلف حتى بالغ بعضهم، وروي عن عبد الله بن عباس أنه سلم عليه رجل فمد يده فصافحه وهو يصلي, وإسناده صحيح عنه، ولكن يقال: إن مثل هذا يحتاج إلى خبر مرفوع، والأصل في مثل هذا الوقف في العبادات حتى يثبت الدليل، ومثل هذا يقال: إن من فعله هو خلاف الأولى، ولكنه لا يبدع لوجود السلف سبق في هذا.

ويرفع يديه، ورفع اليدين هنا سنة، وهو آكد مما جاء بعدها من المواضع التي يرفع فيها اليدين، ويأتي الكلام عليها بتفصيلها بإذن الله.

ويرفع يديه حذو منكبيه أو حذو أطراف أذنيه أو حتى يحاذي شحمة أذنيه، وكل هذا ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيح، فقد جاء من حديث عبد الله بن عمر ومن حديث مالك وغيرهما، وجاء أيضًا من حديث وائل بن حجر في السنن وغيرها.

واستقبال القبلة باليدين عند التكبير لا يثبت فيه شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما ما رواه الطبراني في الأوسط من حديث عبد الله بن عمر مرفوعًا: (إذا كبر أحدكم فليستقبل بيديه القبلة فإن الله أمامه) ، فخبر منكر تفرد به عمير بن عمران، ولا يحتج به, ولكنه قد ثبت عن عبد الله بن عمر أنه كان يستقبل بيديه القبلة، كما رواه ابن سعد في طبقاته من حديث محمد بن يحيى بن حبان عن عمه، عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى أنه كان إذا كبر استحب أن يستقبل بإبهاميه القبلة، وإسناده صحيح عن عبد الله بن عمر، وهذا أمثل شيء في استقبال اليدين القبلة عند رفعهما في الصلاة، ولا يثبت في هذا شيء عن النبي عليه الصلاة والسلام، ولم يرد في هذا شيء عن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت