فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 78

وقد جاء في حديث حفصة كما في الموطأ: (أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يرتل السورة حتى تكون أطول من أطول منها) ، فقد يكون النبي عليه الصلاة والسلام يرتل الآية فتكون السورة أطول من غيرها، وقد يرتل في ركعة ما لا يرتل في الأخرى، فتكون أطول من التي قبلها. والسنة أن تكون الأولى أطول من الثانية وإن خالف فلا بأس؛ لأنه قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم العكس، كما في صلاة الجمعة. وقد ثبت عن بعض الصحابة أنهم كانوا يقرءون في الثلاثية والرباعية، فعند الإمام مالك كما في الموطأ وعند البيهقي من حديث الصنابحي عن أبي بكر الصديق أنه قرأ في الثلاثية بعد الفاتحة قول الله سبحانه وتعالى: رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا [آل عمران:8] ، وروى البيهقي عن عمر بن عبد العزيز قال: كنت على خلاف ذلك -أي: على عدم القراءة- حتى بلغني هذا، ولكن ابن عبد البر عليه رحمة الله تعالى كما في كتابه الاستذكار قال: إن هذا دعاء، أي: أنه قنوت، (( رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا ) )؛ وذلك لما كان فيه من قتال المرتدين، فبعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام زاغت القلوب، وارتد من ارتد من العرب وقاتل من قاتل، فكانت محنة عظيمة ابتلي بها المسلمون عامة، فكيف بأمير المؤمنين أبي بكر الصديق عليه رضوان الله تعالى؟ وعلى هذا حمل ابن عبد البر أن قوله: (( رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا ) )ليس المراد بذلك هي الآية من آل عمران، وإنما هو قنوت ودعاء. ومعلوم أن القيام من مواضع الدعاء، وقد جاء عن غير واحد من السلف أنه كان يقنت في حال قيامه قبل الركوع. وكذلك روي هذا عن أبي هريرة و عبد الله بن عمر أي: القراءة في الأخيرتين.

ثم هنا مسألة: وهي القيام في الصلاة، فإن فرضيته خاصة بالفريضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت