وإذا قام إلى الركعة الثالثة فإنه يرفع يديه؛ لثبوت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ويشير بإصبعه في التشهد، والإشارة بالإصبع قد ثبتت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة، منها: حديث عبد الله بن عمر وغيره كما الصحيح، وما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الإشارة بالإصبع جاءت فيها ألفاظ منها: نصبها وتحريكها، وعدم تحريكها، وحنوها واستقبال القبلة بها. والثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يرفع إصبعه ويشير بها، وأما التحريك فلم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه تفرد به زائدة بن قدامة، وقد أعلها أبو بكر بن العربي وغيره، وقد صححها ابن خزيمة و ابن حبان وغيرهم، وكلام ابن خزيمة يحتمل التصحيح، والأظهر أنه يرى الإعلال، وحكى بعضهم التصحيح عنه، وهو ظاهر. وأما عدم التحريك فلا يثبت أيضًا، والثابت الرفع والإشارة، والتحريك مسكوت عنه، فمن أشار وحرك من غير تعبد بذلك التحريك فلا حرج، ولا شيء عليه، وإن تعبد لوجود الدليل فهو متبع، وإن كان لا يرى صحة ذلك وحرك ففعله هذا متضمن الإشارة، والتحريك قدر زائد لا يتعبد به لمن لا يرى صحة هذا الخبر. وأما حنوها فقد جاء عن أبي داود من حديث مالك بن نمير عن أبيه، وقد تفرد به وهو مجهول، فحنوها لا يثبت. وأما الاستقبال بها القبلة فقد روي عن عبد الله بن عمر ورفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأما التحريك لمن قال بالتحريك ووقته فقد اختلف الفقهاء في ذلك، فمنهم من قال: إنه يحرك عند ذكر لفظ الجلالة، وذهب إلى هذا الحنابلة، وقال بعضهم: إنه يرفع عند الدعاء، وقال بعضهم: إنه يرفع عند قوله: إلا الله، وذهب إلى هذا جماعة من الفقهاء من الشافعية، ولكن يقال: إن التحرك أصلًا لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليه فمثل هذه التفريعات فيها ما فيها.