فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 78

وأما عدم ثبوت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه لا يقال بالبدعية؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام أشار، فإذا حرك الإنسان إصبعه في تشهده فلا حرج في هذا؛ لأن فعله هذا تحريك، ولأن فيه إشارة، والنبي عليه الصلاة والسلام قد أشار، فالتحريك مسكوت عنه، وهذا نظير ما تقدم في وضع اليدين على الصدر. فإذا قلنا: إن النبي عليه الصلاة والسلام قد قبض، أي: وضع اليمين على الشمال، فإنه لا يثبت في تحديد موضع المكان شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. إذًا: هل من وضعها على صدره ينكر عليه؟ قلنا: إنه لا ينكر عليه، فمن وضعها على بطنه أو على السرة أو دون السرة، فإنه لا ينكر عليه؛ لأن التعبد القبض، فما زاد عن ذلك فهو مسكوت عنه، فهو إذًا: لا بد أن يفعل شيئًا من ذلك، وكذلك نحن حينما نضعف هذه الألفاظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يعني ذلك إنكار ما جاء فيها. ولكن نقول: التعبد فيها يفتقر إلى دليل، ونظير هذا ما جاء في الإشارة بالإصبع، فالسنة أن تشير، فإن حنيت أو استقبلت القبلة أو انحرفت يمينًا أو شمالًا أو حركت، فنقول: السنة الإشارة، فما زاد عن ذلك فمسكوت عنه، وبعض الناس بطبعه إذا أشار تنحني إصبعه، وبعض الناس بطبعه أنه يرفعها ويخفضها ولا يريد بذلك التعبد، وإنما أراد بذلك الإشارة، وكل هذا مسكوت عنه، ولا حرج للإنسان أن يفعله بأي حال، ولكن التعبد بذات الفعل يفتقر إلى دليل، والإنسان مأمور بالتعبد بما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخاصة فيما شدد النبي عليه الصلاة والسلام فيه بالاتباع كالعبادات، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام هنا: (صلوا كما رأيتموني أصلي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت