فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 78

وقراءة الفاتحة ركن -كما تقدم- وتقرأ في كل ركعة. والسنة أن يرتل الإنسان قراءته في صلاته، كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأحاديث الكثيرة في ذلك سواء كان هذا في قراءة الفاتحة أو في قراءة السورة التي تليها. ويسن له أن يجهر في الجهرية، ويسر في السرية، والإسرار والجهر سنة، فإن تركه متعمدًا أو ناسيًا فلا شيء عليه عند عامة العلماء.

قول: (آمين) بعد قراءة الفاتحة

ثم في آخر قراءة الفاتحة يقول: (آمين) مدًا وقصرًا، وكل هذا منطوق به في لغة العرب، ومعناها: استجب، ومن قال: (آمين) فكأنما دعا. وموسى عليه الصلاة والسلام لما كان يدعو الله سبحانه وتعالى وكان هارون يؤمن، قال الله سبحانه وتعالى: قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا [يونس:89] ، فالداعي موسى والمؤمن هارون، ومع ذلك قال: (( قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا ) )، أي: كأن الداعي جماعة، فمن أمن فهو داعٍ، أي: اللهم استجب هذا الدعاء وهو اختصار. وإنما كان المأموم يقول: آمين؛ لأنه مأمور بالإنصات.

والمأموم في الصلاة الجهرية لا يقرأ الفاتحة على الصحيح خلف الإمام؛ لأن الله سبحانه وتعالى قال: وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا [الأعراف:204] ، فهو مأمور بالإنصات، وقد جاء عن غير واحد من السلف أن المراد بذلك الصلاة، وهو مروي عن عبد الله بن عباس و مجاهد بن جبر، كما رواه ابن جرير و ابن أبي حاتم وغيرهما. والفاتحة ركن في الصلاة السرية على العموم على القول الصحيح بالنسبة للإمام والمأموم، وبالنسبة للمأموم في الركعتين الأخيرتين من الصلاة الرباعية، وكذلك في الثلاثية من المغرب، وخفف بعضهم على المأموم في كل حال إذا كان خلف الإمام اعتمادًا على ما يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة) ، وهذا الخبر ضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت