فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 78

وفي قول البخاري عليه رحمة الله تعالى في هذه الترجمة ما يدل على أنه يميل إلى الاستحباب، وحمل بعضهم الاستحباب هنا إن لم يصح حديث أنس بن مالك على حديث عائشة عليها رضوان الله تعالى: (أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره، وفي شأنه كله) ، فيقال: إن هذا في شأن الإنسان لا في العبادات، أما في العبادات فلا بد فيها من دليل، ولكن يقال: لما ثبت عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى فإنه يقال بذلك، ولعله قد وجد في ذلك دليلًا. أما الاستدلال بحديث عائشة فالذي يظهر لي والله أعلم أن الاستدلال به بعيد، ويلزم من هذا أن نقول بمشروعية التيامن في كثير من الأعمال في العبادات التي لم يرد فيها دليل، أما في العادات كالأخذ والعطاء والدخول والخروج مما هو من عادات الناس فلا حرج للإنسان أن يتيامن في ذلك، وإن لم يرد فيه دليل، ولذلك قالت عائشة عليها رضوان الله تعالى: (وفي شأنه هو كله) ، أما في العبادات فلا بد فيها من دليل عن النبي عليه الصلاة والسلام. وقد يقال في هذا: إن العمل عليه هو ثابت عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى بجزم البخاري بإخراجه, وأنه يستحب دخول المسجد باليمين.

وإن كان قد وجد الإمام قد أقام وإلا فيصلي تحية المسجد، وهي سنة حكي الإجماع عليها. وقال بعضهم بالوجوب، وذهب الأئمة الأربعة إلى الاستحباب، وذهب إلى الوجوب ابن حزم الأندلسي، والصواب أنها سنة، وذهب بعض الفقهاء من الحنفية إلى أنها تؤدى في اليوم مرة، وإذا دخل الإنسان المسجد أكثر من مرة في اليوم فإنه يكفيه أن يؤديها مرة واحدة، وما عدا ذلك فيكفيه أن يقول: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، وهذا يفتقر إلى دليل، وقول النبي عليه الصلاة والسلام عام سواء دخل مرة أو غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت