وقد روى الإمام مسلم من حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة: (أنه صلى فكبر في كل خفض ورفع، قال أبو سلمة: فسألت أبو هريرة عن ذلك، فقال: هذا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم) ، فسؤال أبي سلمة لأبي هريرة عن هذه التكبيرات، أي: أنهم لم يكونوا معتادين لها والترخيص لهم بتركها، وثبت هذا عن عبد الله بن عباس في المسند والصحيح من حديث عكرمة قال: (صلى بنا رجل أربعًا، فكبر ثنتين وعشرين تكبيرة, فقلت لعبد الله بن عباس في ذلك، فقال: هي سنة النبي عليه الصلاة والسلام) .وأما سؤال عكرمة وهو لم يكن يصلي ولم يشهد جماعة من الصحابة، فلماذا يسأل ويعد هذه التكبيرة التي صلاها، إلا أنه يدل على أنهم لم يكونوا يداومون على ذلك. وقد روي عن الإمام أحمد رواية أخرى إلى أنها واجبة في الفرض، مستحبة في النفل. والصواب: أنها مستحبة في الفرض والنفل إلا في حالة واحدة, وهي إذا كان المأموم لا يعلم انتقال الإمام إلا بالتكبير، فما يتم الواجب إلا به فهو واجب، فيقال بوجوب التكبير في مثل هذه الحال، وأما إذا صلى الإمام ومعه واحد أو اثنان فالسنة أن يرفع صوته؛ لأنهم يحسون به في حال صلاتهم، وعلى هذا سائر التكبيرات التي تلي تكبيرة الركوع.
وكذلك له في هذه التكبيرة أن يرفع يديه؛ لثبوت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما في أحوال رفع اليدين، فيحاذي بهما منكبيه وشحمة أذنيه، وفي رواية: أطراف أذنيه، وثبت عن عبد الله بن عمر أنه رفع يديه حذو ثدييه، أي: دون ذلك, وهذا موقوف على عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى. ورفع اليدين جاءت الأحوال فيه بقبل التكبير ومعه وبعده، وقد جاء هذا في حديث عبد الله بن عمر و وائل و مالك عليهم رضوان الله تعالى. ورفع اليدين في هذا الموضع سنة، ولكن الأولى عدم المداومة على الرفع.