فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 78

وقد يستشكل على البعض الاستدلال ببعض الأخبار عن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى في موضع، وعدم الاستدلال بها في موضع آخر, وذلك أنها تتباين بحسب شهرتها ونقلة الأخبار عن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى.

وأما سكوت الإمام فإنه يسكت عند رأس كل آية، ومن ذلك بعد قوله: آمين؛ وذلك لأخذ النفس. والقول بالسكتة بعد (آمين) لا يصح، والثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة في صحيح الإمام مسلم: (أنه كان يسكت بعد تكبيرة الإحرام هنيهة، ثم يقرأ عليه الصلاة والسلام الفاتحة) , وذلك بعد دعاء الاستفتاح والاستعاذة والبسملة. وأما السكوت بعد قراءة الفاتحة فلم يثبت, وقد جاء في حديث أبي بن كعب وغيره، ولا يصح، وقد أعله غير واحد من الحفاظ كشيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله تعالى وغيره.

ويقرأ بعد ذلك ما تيسر له من القرآن، وقراءة السورة سنة عند جماهير العلماء، وذهب بعضهم إلى وجوبها، واستدلوا بما جاء في السنن من حديث أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اقرءوا بفاتحة الكتاب وما تيسر) ، قالوا: فالأمر هنا في قوله: (اقرءوا) وارد على الفاتحة وما تيسر، ولكن الذي عليه الصحابة عليهم رضوان الله تعالى وكذلك التابعون، وجماهير العلماء هو عدم وجوب قراءة سورة بعد الفاتحة، وأنها سنة.

ويشرع للإمام والمنفرد أن يقرأ في صلاة الفجر بالطوال؛ لأنه قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنه كان يقرأ فيها بالبقرة والنساء وآل عمران) ، وهذا خاص بالحضر، وأما السفر فيقرأ بقصار المفصل؛ لأنه قد ثبت هذا العمل عن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قراءة المعوذتين، ويأتي الكلام على هذه المسألة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت