وذهب إلى عدم الوجوب -أي: وجوب القضاء لمن تركها متعمدًا حتى يخرج وقتها- جماعة من الأئمة كالحميدي في عقيدته في آخر المسند، وابن بنت الشافعي وصاحب الشافعي و ابن حزم الأندلسي، ومن الأئمة من التابعين الحسن البصري كما رواه محمد بن نصر من حديث الأشعث عن الحسن البصري قال: (من ترك صلاة مكتوبة حتى يخرج وقتها لا يقضيها) .وذهب إلى القضاء جماعة من السلف، وهو قول الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى، وكذلك إسحاق بن راهويه، ونص عليه ابن المبارك كما نقل عنه عبد العزيز قال: (جاء رجل إلى عبد الله بن المبارك فسأله عن رجل ترك الصلاة ثم ندم أيعيد الصلاة؟ قال: نعم، قال: ثم التفت إلي فقال: هذا لا يستقيم على الحديث) ، يعني: تلك الفتيا، وذلك للإشكال في هذا الباب أن من ترك الصلاة حتى يخرج وقتها هل يعيد تلك الصلاة؟ فإن قلنا بكفره؛ فكيف يقال: يعيد شيئًا فيمن ترك وهو كافر، فهل يكون حال المرتد كحال الكافر الأصلي؟ وهذا هو المشكل عند العلماء، والعلماء يفرق بعضهم بين الكافر الأصلي والكافر المرتد في بعض المسائل كالميراث، فقالوا: يورث المسلم من الكافر المرتد بخلاف الكافر الأصلي وذلك لورود الاشتباه، وكذلك لورود وارد الحرمان من هذا، وكذلك أنه لا تشابه معه من جميع الوجوه، وهذه فيها تفصيل، ليس هذا محله. وقد ذكر السبكي في طبقات الشافعية مناظرة بين الإمام أحمد و الشافعي في مسألة كفر تارك الصلاة، حيث قال الشافعي عليه رحمة الله تعالى للإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى: ما ترى في تارك الصلاة؟ قال: كافر، قال: فبماذا يدخل الإسلام؟ قال: بلا إله إلا الله، قال: فإن استمر على لا إله إلا الله؟ قال: حتى يصلي، قال: فإن لم يصل؟ قال: كفر، قال: فكيف تقبل صلاة من كافر؟ أي: أنه إذا كان مستديمًا بلا إله إلا الله ولم يصل كان كافرًا فإن أدى الصلاة فكيف تقبل من كافر.