وقد جاء في حديث عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى عند النسائي، وقد ترجم له كذلك بأنه غير محفوظ، فقد تفرد به علي عن مسلم بن أبي مريم , وخالفه في روايته هذه سفيان الثوري و مالك بن أنس، فلم يذكروا وضع البصر، وهذا الذي مال إليه الإمام البخاري في أنه لا يثبت شيء في وضع البصر، وترجم في كتابه الصحيح قال: (باب رفع البصر إلى الإمام في الصلاة) ، ويشير بهذا إلى ضعف ما جاء في هذا الباب. والذي يدل على ضعف ما جاء في هذا الباب قرائن كثيرة: أولها: أن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى كانوا يصفون حال النبي عليه الصلاة والسلام في صلاته في الفريضة، ويذكرون اضطراب لحيته بالقراءة؛ مما يدل على أنهم لم يكونوا ينظرون إلى موضع السجود، فهذه قرينة. وجاءت نصوص كثيرة ممن يذكرون صفة قيام النبي عليه الصلاة والسلام وحاله، وصفة سجوده وسلامه عليه الصلاة والسلام حينما يسلم يمينًا وشمالًا مما يدل على أنهم كانوا يرقبون النبي عليه الصلاة والسلام، ولم يكونوا ينظرون إلى موضع السجود. ثانيها: أن تعليق الأمر بموضع معين ينافي المقصد الشرعي من الخشوع في الصلاة، فإن الأولى في الخشوع في الصلاة هو عدم تقييد موضع، وإنما تعليقه بما هو أخشع للعبد في صلاته، فيقال: إن المصلي يضع بصره فيما هو أخشع لصلاته، فإن كان الذي هو أخشع لصلاته أن ينظر إلى الإمام فلينظر إلى الإمام، وإن كان الذي هو أخشع لصلاته أن ينظر أمامه فلينظر أمامه، أو عن يمينه أو عن يساره، إلا أنه لا يلتفت فإن ذلك يكره له، ويحرم عليه النظر إلى السماء، وأما أن ينظر إلى موضع قدميه، أو إلى كفيه، أو إلى ما هو أبعد من ذلك، فإنه لا حرج في هذا، فإنه يسعى إلى ما هو أخشع لقلبه.