كثير من الناس لا يعرف خطورة الإمامة، والأثر السيئ المترتب على التفريط فيها، فيقدم أحدهم بكل بلاهة وسخافة، ليصلي بالناس، وهو لا يحفظ شيئًا من كتاب الله غير سورة أو سورتين، وخلفه من يحفظ القرآن كله أو جله، ومنهم من لا يجيد القراءة ولا التجويد، ويلحن في القراءة ويغير المعاني، ومنهم من يقرأ بالأناشيد والدحية والعرضة، ولقد رأيت ذلك من بعض العاميين الذين لا يحسنون القراءة، ومنهم من لا يحسن شيئًا من الفقه يساعده لو أخطأ، بل فيه من الجهل المركب ما الله به عليم، ومع ذلك تراه يترصد تأخر الإمام وإقامة المؤذن لينطلق إلى المحراب ليصلي بالناس.
وقد ورد تخويف في ذلك الأمر، لأولئك الجهلة، قال صلى الله عليه وسلم:"الإمام ضامن. . ."يعني يضمن للناس صحة صلاتهم، فلا يتلاعب بها، وإذا وقع في خطأ وجب عليه أن يراعي أحكام الشرع فيه، فإن لم يفعل ذلك، فقد خان المأمومين خلفه، وأنقص من صلاتهم، وعليه وزر ذلك، وعليهم كفل منه، لأنهم أذنوا له بان يؤمهم في ركن عظيم من أركان الإسلام ألا وهو الصلاة.
قال صلى الله عليه وسلم:"يصلون لكم فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطأوا فلكم وعليهم" [أخرجه البخاري وأحمد] ، فالأئمة يصلون لأجل الناس، فإن أصابوا في الأركان والشروط والواجبات والسنن، فقد وقع الأجر للجميع، وإن أخطأ الإمام فقد وقع في الإثم واستحق العقاب، ولا شيء على من خلفه.
وعن عقبة ابن عامر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من أم الناس فأصاب الوقت فله ولهم، ومن انتقص من ذلك شيئًا فعليه ولا عليهم" [أخرجه أحمد وابن ماجة وأبو داود، وقال الألباني: حسن صحيح 1/ 115] .
وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"الإمام ضامن، فإن أحسن فله ولهم، وإن أساء فعليه ولا عليهم" [أخرجه ابن ماجة وصححه الألباني 1/ 292] .