فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 99

*** إمامة الأعمى:

إذا كان الأعمى من أهل العلم والفضل، وهو أقرأ الناس فلا خلاف في صحة إمامته، بل الأصل الجواز، ويدل على ذلك حديث أنس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم استخلف ابن أم مكتوم على المدينة مرتين يصلي بهم وهو أعمى [أخرجه أبو داود وأحمد بإسناد حسن] .

وعن محمود بن الربيع، أن عتبان بن مالك كان يؤم قومه وهو أعمى [أخرجه البخاري] .

وكان ابن عباس يؤم الناس وهو أعمى، وكذلك قتادة وجابر رضي الله عنهم أجمعين.

ولم يختلف أهل العلم في جواز إمامة الأعمى بغيره من البُصراء، لأن فقد حاسة النظر لا يُخل بشيء من أفعال الصلاة ولا شروطها، فأشبه فقد حاسة الشم.

وسئل عطاء رحمه الله عن الأعمى أيؤم الناس؟ فقال: ما له إذا كان أفقههم، فقال إنسان لعطاء: إلا أن يخطئ القبلة؟ قال عطاء: فإن أخطأ فليعدلوه، فليؤمهم إذا كان أفقههم.

وقد صليتُ خلف سماحتي الشيخين / عبد العزيز بن باز رحمه الله، وعبد العزيز آل الشيخ وفقه الله، في الجامع الكبير بالرياض مرتين، وكان أحد طلابهما يعدلهما نحو القبلة، وكلاهما لا يُبصر، فلو كانت إمامة الأعمى لا تجوز لما تقدما [المغني 3/ 26، نيل الأوطار 3/ 169، المحلى 4/ 136، المصنف لعبد الرزاق، فتاوى اللجنة الدائمة 7/ 386، سبل السلام 3/ 99] .

*** إمامة الرجل للنساء:

يجوز للرجل أن يؤم النساء، سواءً كن محارم له أم لا، وهذا قول جمهور أهل العلم، فعلى ذلك يمكن أن نقسم الموضوع إلى قسمين:

الأول / إمامة المحارم:

أن يؤم الرجل أمه أو أخته أو زوجته ونحو ذلك من المحارم، فهذا لا خلاف في جوازه، لأنه يباح له الخلوة بها في غير الصلاة، فجاز له أن يؤمها في الصلاة.

الثاني / إمامة غير المحارم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت