ولكن الصحيح الجواز مع الكراهة، لأن ابن عباس لما كبر ووقف عن يسار النبي صلى الله عليه وسلم، لم يأمره بالإعادة، فدل ذلك على صحة الصلاة، ولو لم يكن كذلك، لأمره بإعادة تكبيرة الإحرام، التي هي ركن من أركان الصلاة، وقد أتى بها في غير محلها، ولما لم يأمره بالإعادة عُلم صحة الصلاة [المجموع 4/ 184، 186] .
لكن لا ينبغي لأحد أن يتعمد ذلك بعدما علم أن النبي صلى الله لعيه وسلم أدار ابن عباس عن يمينه، إذ يسار الإمام ليس بموقف للمأموم الواحد مع خلو يمينه، فليتنبه أهل الصلاة لذلك.
قال الشوكاني رحمه الله: موقف الواحد عن يمين الإمام، وقد ذهب الأكثر إلى أن ذلك واجب.
والصحيح أن ذلك ليس بواجب بل مستحب، إذ لو كان واجبًا لبينه النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس لما أداره عن يمينه، وفِعْلُ النبي صلى الله عليه وسلم المجرد لا يدل على الوجوب، بل على الاستحباب، لأنه لو دل على الوجوب لأمر ابن عباس بعدم العودة لمثل ذلك، كما فعل مع أبي بكرة رضي الله عنه حين ركع قبل أن يدخل في الصف فقال له:"زادك الله حرصًا ولا تعد" [أخرجه البخاري] [نيل الأوطار 3/ 187، المغني 3/ 51، الشرح الممتع 4/ 265، 267، الإفصاح 2/ 54] .
وإذا كان مع الإمام جماعة، وجاء رجل فصف عن يسار الإمام، ففيه احتمال بأن تصح صلاته، لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى عن يسار أبي بكر رضي الله عنه، وقيل: كان أبو بكر هو الإمام.
واحتمال أن لا تصح الصلاة، لأن اليسار ليس بموقف للمأموم، والصحيح أن ذلك جائز مع الكراهة، ولا ينبغي لأحد تعمده، إذ لا يخفى أن الكراهة تنقص أجر الصلاة.
ما ثبت في حق الرجل، يثبت في حق المرأة من حيث وقوف المرأة مع المرأة في الصلاة، فالمرأة مع المرأة الواحدة تقف عن يمينها، لا عن يسارها أو خلفها، فإنها لا تصح كما في مذهب الإمام أحمد رحمه الله، وعلى الصحيح أنها تصح.
سؤال:
لو كان هناك رجل وامرأة فأين تقف المرأة بالنسبة للرجل في الصلاة؟
جواب: