ولا شك أن من خلفه كأبي بكر وعمر رضي الله عنهم أجمعين، أفضل من سالم رضي الله عنه، لأنهم أعلم منه، وأقدم إسلامًا وأكبر سنًا، ولولا جواز إمامة المفضول بالفاضل لما تقدم سالم وصلى بهم.
يجوز للمسافر أن يؤم المقيم، فمثلًا رجل سافر من مكة إلى المدينة النبوية، وهو في الطريق بين المدينتين، وجت إحدى الصلوات، فصلى ثم التحق به مقيمون من أهل تلك المنطقة، فإنه يجوز لهم أن يأتموا به، ولو قدموه وصلى بهم، جاز ذلك أيضًا، فيصلي الرباعية ركعتين قصرًا لأنه مسافر، وهم يتمون ما عليهم من الركعتين المتبقيتين، فيسلم المسافر ويتم المقيم ما بقي عليه من صلاته.
ويشهد لذلك حديث عمران بن حصين رضي الله عنه قال: ما سافر رسول الله صلى الله عليه وسلم سفرًا إلا صلى ركعتين حتى يرجع، وأنه أقام بمكة زمن الفتح ثمان عشرة ليلة يصلي بالناس ركعتين ركعتين إلا المغرب، ثم يقول:"يا أهل مكة قوموا فصلوا ركعتين أخريين، فإن قومٌ سُفْرٌ" [أخرجه أحمد وأبو داود، وحسنه الترمذي لشواهده] .
وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا قدم مكة صلى بهم ركعتين، ثم قال:"يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سُفْر" [أخرجه مالك في الموطأ بإسناد رجاله ثقات] .
فتلك الآثار تدل على جواز صلاة المسافر بالمقيم، وهو أمر مجمع عليه [نيل الأوطار 3/ 175، الإجماع لابن المنذر 47، الإجماع لابن عبد البر 91، معرفة السنن والآثار 4/ 220، مصنف عبد الرزاق 2/ 540، مجموع فتاوى ومقالات للشيخ / ابن باز رحمه الله 12/ 259 وما بعدها] .
*** إمامة المقيم بالمسافر:
يجوز للمسافر أن يأتم بالمقيم، لكن في هذه الحالة يجب على المسافر أن يُتم الصلاة الرباعية ولا يقصرها، فيصلي الظهر والعصر والعشاء أربعًا تامة، سواءً كان مسبوقًا أم مدركًا للصلاة من