فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 99

لنا في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى يومًا بأصحابه في مرضه، وكان صوته ضعيفًا، لا يسمعه كل المصلين، فكان الصديق رضي الله عنه يبلغ عنه.

فمن هذا الحديث نقول أنه يجوز التبليغ خلف الإمام إذا دعت الحاجة، واقتضت الضرورة ذلك، كأن يكو المسجد كبيرًا والناس في المؤخرة لا يسمعون فينبغي التبليغ حتى يسمع كل من في المسجد.

لكن اليوم ومع التقدم التقني والفني، ووجود الأجهزة التي تنقل صوت الإمام للحي كله، فلا ينبغي التبليغ خلف الإمام البتة، حتى لا يشوش على الناس، فلا يدرون أيهما الإمام، بل يُكتفى بتكبير صوت الإمام عبر مكبرات الصوت.

أما في الحرمين الشريفين فالأمر يختلف، فمع وجود مكبرات الصوت، إلا أنه في بعض الأوقات، إن لم يكن كلها أو جلها، لا يصل صوت الإمام لكل أروقة المسجد الحرام، وقد عانيت ذلك مرة، فلولا تبليغ المؤذن لما استطعنا سماع صوت الإمام، فالحرمان الشريفان لهما وضعهما المختلف.

أما بقية المساجد اليوم فحتى لو لم يكن هناك مكبرات صوت فلا حاجة للتبليغ لأن معظم المساجد صغيرة، وليست بالحجم الذي يحجب صوت الإمام حتى بدون مكبر، أما الجوامع الكبيرة فربما نقول بالجواز إذا أُطفأت الكهرباء مثلًا وكان صوت الإمام ضعيفًا، لمرض أو غيره [مجموع فتاوى ومقالات 12/ 154] .

قال شيخ الإسلام رحمه الله:"وقد اتفق العلماء على أنه لا يستحب التبليغ وراء الإمام، بل يكره إلا لحاجة، وقد ذهب طائفة من الفقهاء من أصحاب مالك وأحمد إلى بطلان صلاة المبلغ إذا لم يُحتج إليه" [مجموع الفتاوى 22/ 584] .

*** سرعة الأئمة في الصلاة:

من أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، الصلاة التي هي عمود الإسلام، ولا يكون العبد مسلمًا إلا إذا أتى بها، قال صلى الله عليه وسلم:"بين العبد وبين الكفر والشرك ترك الصلاة"، وقال صلى الله عليه وسلم:"العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت