إذا كان المأموم يرى إمامه، أو يرى بعض الصفوف فيجوز الاقتداء بالإمام ولو فصل بين الصفوف شوارع أو نهر مادام أن المأموم يسمع صوت الإمام، أو يرى بعض المأمومين أمامه ممن يقتدون بالإمام، لورود النصوص الشرعية بجواز ذلك، ولما أفتى به كثير من أهل العلم في المسألة.
هذا العنوان بوب له ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى بعنوان:"مراتب الناس في الصلاة"، وبما أن الحديث عن الإمامة وأحكامها، فحري بنا أن نطرح الموضوع للفائدة واتخاذ الحذر من التفريط في أمانة الصلاة.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: والناس في الصلاة على مراتب خمسة:
أحدها: مرتبة الظالم لنفسه، المفرط، وهو الذي انتقص من وضوئها، ومواقيتها، وحدودها، وأركانها، فهذا معاقب.
الثاني: من يحافظ على مواقيتها، وحدودها، وأركانها الظاهرة، ووضوئها، لكن قد ضيع مجاهدة نفسه في الوسوسة، فذهب مع الوساوس والأفكار، محاسب.
الثالث: من حافظ على حدودها، وأركانها، وجاهد نفسه في دفع الوساوس والأفكار، فهو مشغول بمجاهدة عدوه، لئلا يسرق صلاته، فهو في صلاة وجهاد، فهذا مُكَفَّرٌ عنه.
الرابع: من إذا قام إلى الصلاة، أكمل حقوقها، وأركانها، وحدودها، واستغرق قلبه مراعاة حدودها وحقوقها، لئلا يضيع شيئًا منها، بل همه كله مصروف إلى إقامتها كما ينبغي، وإكمالها، وإتمامها، قد استغرق قلبه شأن الصلاة، وعبودية ربه تبارك وتعالى فيها، فهذا مُثاب.
الخامس: من إذا قم إلى الصلاة، قام إليها كذلك، ولكن مع هذا قد أخذ قلبه ووضعه بين يدي ربه عز وجل، ناظرًا بقلبه إليه، مراقبًا له، ممتلئًا من محبته وعظمته، كأنه يراه ويشاهده، وقد اضمحلت تلك الوساوس والخطرات، وارتفعت حجبها بينه وبين ربه، فهذا بينه وبين غيره في الصلاة أفضل وأعظم مما بين السماء والأرض، وهذا في صلاته مشغول بربه عز وجل، قرير