فلا يجوز تولية إمامة الصلاة لفاسق، لأن الفاسق لا يقبل خبره، قال تعالى:"يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا" [الحجرات 6] ، فلا يؤمَن على شرائط الصلاة وأحكامها، ولأنه يكون قدوة سيئة لغيره، ففي توليته مفاسد.
فالصلاة خلف الفاسق منهي عنها، ولا يجوز تقديمه مع القدرة على ذلك، فيحرم على المسؤولين تنصيب الفاسق إمامًا للصلوات، لأنهم مأمورون بمراعاة المصالح، فلا يجوز لهم أن يوقعوا الناس في صلاة مكروهة، بل قد اختلف العلماء في صحة الصلاة خلف الفاسق، ومن كان كذلك، وجب تجنيب الناس من الوقوع فيه.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"ولا تصح الصلاة خلف أهل الأهواء والبدع والفسقة، مع القدرة على الصلاة خلف غيرهم."
إمامة الفاسق إما أن تكون في الجمعة والعيد، وإما أن تكون في غيرهما.
فإن كانت في غير الجمعة فقد ذكرنا أن الراجح هو جواز الصلاة خلفهم إذا لم تتيسر خلف غيرهم.
وأما إن كانت الصلاة خلفهم في الجمعة والعيد، فقد قال ابن قدامة رحمه الله: ونرى صحة الحج والجهاد ماضيًا مع طاعة كل إمام برًا كان أو فاجرًا، وصلاة الجمعة خلفهم جائزة.
وقال ابن حزم في الملل: وذهبت طائفة الصحابة كلهم دون خلاف من أحد منهم، وجميع فقهاء التابعين كلهم دون خلاف من أحد منهم، وجمهور أصحاب الحديث، وهو قول: أحمد والشافعي وأبي حنيفة وداود وغيرهم إلى جواز الصلاة خلف الفاسق الجمعة وغيرها، وبهذا نقول.
[حاشية الروض للطيار ومن معه 3/ 185 وما بعدها، الملخص الفقهي 1/ 220، مراتب الإجماع 52، الاختيارات الفقهية 107، الإفصاح 2/ 46، المجموع 4/ 150، المغني 3/ 17 وما بعدها، نيل الأوطار 3/ 171، توضيح الأحكام 2/ 264، 286، شرح السنة 3/ 403، فتح الباري 2/ 245، مجموع فتاوى الشيخ / ابن باز رحمه الله 4/ 122 وما بعدها