الحمد لله وحده، وأشهد أن لا إله غيره، ولا معبود سواه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وصفيه وخليله، وخيرته من خلقه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرا. . . وبعد:
الإمامة وظيفة دينية مهمة تولاها رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه، وتولاها خلفاؤه الراشدون من بعده.
وفيها فضل عظيم، وأجر كبير، لمن وفق للقيام بها أحسن قيام، واجتهد في ذلك رجاء نفع المسلمين.
ولهذا كان بعض الصحابة رضي الله عنهم أجمعين يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: اجعلني إمام قومي. . ." [أخرجه أبو داود والنسائي وأحمد] ، لما يعلمون في ذلك من الفضيلة والأجر."
وكلما توافرت مؤهلات الإمامة في شخص، كان أولى بالقيام بها ممن هو دونه، بل يتعين عليه القيام بها إذا لم يوجد غيره.
وعلى فروع الوزارة في كل دولة ومنطقة اختيار الأفضل والتمسك به، وتسهيل السبل أمامه ليتولى إمامة المسلمين، لا سيما من كانت له يد طولى في ميدان الإمامة، فكم من ضال اهتدى، وكم من مفرط ندم، وكم من مذنب عاد إلى الله، كل ذلك بسبب أولئك الأئمة الذين يريدون وجه الله والدار الآخرة، ممن منحهم الله تعالى قراءة جيدة لكتابه سبحانه، وأصواتًا جذابة، تخشع لها القلوب، وتخبت لها الأفئدة، وتطمئن لها النفوس، أو بالكلمات والدروس العلمية المستمدة من الكتابين: القرآن الكريم والسنة المطهرة.
فالإمامة شرف في الصلاة، وفضلها عظيم، ولها في الإسلام مكانة مهمة، لأن الإمام في الصلاة قدوة، والإمامة مرتبة شريفة، فهي سبق إلى الخير، وعون على الطاعة، وملازمة الجماعة، وبها تُعمر المساجد بالطاعة، وهي داخلة في عموم قوله تعالى:"والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إمامًا" [الفرقان 74] .