الفسق لغة: الخروج.
شرعًا: الخروج من شيء إلى شيء، وهنا بمعنى: الخروج من طاعة الله إلى معصيته.
فإذا كان الفسق هو الخروج عن تعاليم الشريعة الإسلامية، ومعصية الله ورسوله، فمن هذا المنطلق نستنتج أن: مسبل الثوب فاسق، وحالق اللحية فاسق، وشارب الدخان فاسق، ومتعاطي المخدرات والمسكرات والخمور فاسق، والسارق فاسق، وآكل الربا فاسق، وآخذ الرشوة ومعطيها فاسق، والزاني واللوطي فاسق. . . إلخ.
وتلكم الأنواع من الفسق تختلف، فمنها ما هو مخفي غير ظاهر، ومنها ما هو معلن مُجاهِرٌ به صاحبه، حق عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم:"كل أمتي معافى إلا المجاهرين" [متفق عليه] ، معنى الحديث: أن من جاهر بالمعصية كحالق اللحية، وشارب الدخان، ومسبل الثوب، فليس معافىً من عقاب الله تعالى.
قال الله تعالى:"ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارًا خالدًا فيها وله عذاب عظيم"، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبي، قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال:"من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى" [متفق عليه] ."
فإذا كان كل أولئك فساق وخارجين عن طاعة ربهم إلى معصيته، فهم على خطر عظيم.
وصلاتهم إذا لم تنههم عن الفحشاء والمنكر الذي هم عليه، فعليهم أن يُراجعوا أنفسهم، فلربما كانت صلاتهم غير صحيحة، وبالتالي مردودة عليهم، فالأمر ليس بالهين، بل خطير جد خطير، إذ ليس للعبد من عمله أعظم من صلاته، لأنها أول ما يحاسب عليه من أعماله يوم القيامة، فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله.
قال تعالى:"إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر" [العنكبوت 45] ، وعن عمران بن حصين وابن عباس رضي الله عنهم مرفوعًا:"من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر، لم تزده من الله إلا بعدًا" [قال العراقي: حديث مرسل بإسناد صحيح] ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رجلًا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إن فلانًا يصلي، فإذا أصبح سرق"، قال:"سينهاه ما تقول ـ يعني ستنهاه صلاته عن السرقة ـ" [حديث صحيح أخرجه أحمد والبزار] ."