فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 99

وكم من مشاكل تحصل اليوم بين المؤذن والإمام لأسباب تافهة، لا يُقدر لها قدر، ولا يُقام لها وزن، لأمور دنيوية، بالإمكان حلها، أو التغاضي عنها، ولكن الشيطان له مداخل وله أساليب في اللعب على الناس، والتلاعب بعقولهم، فمنهم من اقتفى أثره وسار معه، ومنهم من صد عنه، فكل مشكلة لابد لها من حل، ولو تكاتفت الجهود، وخلصت النيات فلن تحصل بإذن الله مفسدة بين الناس بعضهم البعض، وأخص الإمام والمؤذن، لأن الحديث عنهما.

وفي المقابل كم وجدنا من إمام ومؤذن أكثر من الاخوة الأشقاء، لما يعرفانه من فضل الحب في الله تعالى، وأن المتحابين على منابر من نور يوم القيامة على يمين الرحمن، وكذلك هم من الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، فأين الأئمة والمؤذنين عن تلكم الحقائق؟

*** هيئات الأئمة:

نرى كثيرًا من الأئمة في هيئات وألبسة رثة وقديمة وبالية، وشمغ وغتر مخرَّقة أو طويلة تصل إلى نصف الفخذ، وألبسة أخرى غير مكوية، وبعضهم يأتي من حينه من بر أو سفر أو من مكان بعيد أو قريب تشم رائحة العرق والكراهة تفوح من جسده، وليس ذلك من باب الزهد، بل من باب عدم المبالاة أولًا، ومن باب البخل ثانيًا، هذا ديدن كثير من الأئمة، وبعضهم ثوبه ضيقًا، وشماغه لها أكثر من عدة أشهر تحولت من اللون الأبيض إلى اللون الأصفر والبني ثم الأسود، لأنه لم يتعاهدها بالغسيل والكي، حقيقة هيئات يُرثى لها، وأشكال يُبكى لأجلها، فرفقًا بأنفسكم أيها الأئمة، فأنتم القدوات، وأنتم الأسوة، لقد جعلتم من أنفسكم أضحوكة بين الناس، وتسلية تلوكها الألسن، فادرءوا عن أنفسكم الغيبة والتعرض لأعراضكم، وكونوا خير مثال يُحتذى به، اصرف على نفسك مما منَّ الله به عليك من مكافأة المسجد، ولا تبخل ولا تعجز، فالبخل ليس منك ولست منه.

وعلى النقيض من ذلك فهناك من الأئمة من إذا رأيته أصابتك الهيبة، وأخذتك الرهبة من شدة النظافة، وكثرة الأناقة، شماغ أحدث موديل، ومشلح جميل، وثوب مكوي، ورائحة عطر زكية نفاثة تملأ أركان مسجده، فلا تجد منه إلا ريحًا طيبة، مقتديًا بسنة النبي صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت