البصرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ، فحضرت الصلاة فقدم ابنًا له يقال له: أبو بكر، فصلى بنا صلاة الفجر، فقرأ بسورة تبارك، فلما انصرف قال له: طولت علينا"."
وكان الزبير يصلي خلف ابنه عبد الله [أخرجها عبد الرزاق 2/ 397] .
وقيل: لا يؤم الرجل أباه ولا أخاه الأكبر، لكن الصحيح أنه يجوز له أن يؤمهم، لا سيما إن كان أقرأهم لكتاب الله تعالى، ولما في قصة عمرو بن سلمة التي سبقت.
فصلاة الابن بأبيه جائزة إذا كان أقرأ وأعلم من أبيه، وبهذا القول قال: أبو بكر الصديق، والزبير بن العوام، وعبد الله بن الزبير، وأبو أسيد الأنصاري وابنه المنذر رضي الله عنهم أجمعين.
وإلى هذا القول ذهب جماهير العلماء، ومنهم المالكية والشافعية والحنابلة، واستدلوا بحدث عمرو بن سلمة عندما أم قومه وفيهم أبوه [فقه أنس بن مالك 1/ 339] .
قال أبو داود: قلت لأحمد ـ بن حنبل رحمه الله ـ يؤم الرجل أباه؟ قال: من الناس من يتوقى ذلك إجلالًا لأبيه، ثم قال: إذا كان أقرؤهم فأرجو، يعني لا بأس به [مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود 63، فتح الباري لابن رجب 4/ 134، الأوسط لابن المنذر 4/ 162] .
والصحيح جواز صلاة الرجل بأبيه أو أخيه الأكبر إذا كان أكثرهم قرآنًا.
ينبغي لمن طلب الإمامة أن يكون مخلصًا لله تعالى، راغبًا فيما عنده سبحانه، صادقًا فيما أقدم عليه من طلب الإمامة، قصده نفع المسلمين، بما أعطاه الله من العلم الشرعي، وحث المسلمين على إقامة شعيرة الصلاة التي فرط فيها كثير من المسلمين اليوم.
وعلى الإمام أن يحذر أن تكون نيته في طلب الإمامة، الركون للدنيا والرغبة فيها، فلا يستفيد منه المسلمون شيئًا، بل قصده الحصول على المال، ثم يهمل المسجد، فبدل أن يكون مدرسة وجامعة يتخرج منها شباب الحي حفظة لكتاب الله، ولسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويتميز أهل الحي بالعلم الشرعي المستمد من الكتابين، لا بل تكون العداوة بين الإمام وأهل المسجد هي السمة السائدة، ويكون الجهل الطبق هو العلامة الواضحة، فهذا الإمام يجب أن يترك الإمامة لمن أحق بها، وأجدر بالحصول عليها من الأئمة النشطاء النجباء، الذين لا يريدون