علوًا في الأرض، ولا وجاهة ولا دنيا، ولا يركنون إليها، بل مرادهم نفع الناس، ونشر الخير فيما بينهم.
والواقع اليوم يدل على أن الكثرة من الأئمة لا هم إلا الحصول على المكافأة، دون الالتفات إلى ما ينفع الناس، بل ترى الإمام يصلي ثم يمسك الباب، ومنهم والله من يسلم من الصلاة ولا يلتفت إلى المأمومين بل يخرج ووجه إلى القبلة مخالفًا بذلك سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وربما قرأ في الشهر سطرًا أو سطرين من كتاب، وربما رأى المنكر ظاهرًا، فلا ينكر ولا يأمر، لأن النية ليست خالصة لوجه الله تعالى، بل يشوبها شائبة حب الدنيا والرضى بالمقام فيها.
فمن كانت نيته سيئة، وقصده قبيحًا، فليتق الله تعالى، وليخلص النية، ومن كان همه جمع المال من وراء الإمامة، ولم ينفع الناس فليترك الإمامة للكفء، ومن كانت سمة العداء بينه وبين جماعة مسجده، فيجب أن يترك الإمامة خوفًا من عقوبة الله تعالى، والله من وراء القصد.
أما أخذ الأجرة لمن كانت همته عالية، ونيته سليمة، فلا بأس بأخذ الأجر المترتب على الإمامة، لأنه من بيت مال المسلمين، والإمام الأعظم للمسلمين، يعطي الناس ما يعينهم على القيام بالمصالح العامة، وبعض الأئمة إن لم يُعط أجرًا لم يستلم إمامة المسجد، فما يأخذه الأئمة من أجرة على إمامتهم هو من قبيل التشجيع لهم على تولي زمام الإمامة ونفع الناس، فيكون نفعهم متعديًا لا قاصرًا على أنفسهم، فلابد من نفع الناس باتخاذ الإمامة، وينبغي أن يضع الإمام نُصب عينيه هذه القاعدة:
من أُعطي الأجر طالبه الله بالعمل [الموسوعة الفقهية 6/ 215، فتاوى اللجنة الدائمة 7/ 415] .
ومن طلب من الناس أن يعطوه أجرًا على الإمامة فلا يجوز لهم أن يعطوه، ولا يجوز له أن يأخذ على إمامته أجرًا، لأنها من الأعمال الفاضلة التي يتقرب بها صاحبها إلى الله تعالى، فيطلب الأجر من الله ولا يطلبه من البشر، سئل الإمام أحمد عن إمام يقول لا أصلي بكم رمضان إلا بكذا وكذا، فقال:"أسأل الله العافية، ومن يصلي خلف هذا".
أما العطاء من بيت مال المسلمين فلا بأس به، لأنه عطاء بلا طلب، وهو من باب سد الثغرات بين المسلمين [إتحاف المسلمين 1/ 336] .