من المسلمين , واقع مؤلم ولا حول ولا قوة إلا بالله , وإذا قرأ الإمام من أواسط المفصل أقاموا الدنيا ولم يقعدوها , ولا لوم على المأموم وخصوصًا من لاحظ له ولا نصيب من العلم , وإنما اللوم كله على أولئك الأئمة الذين عودوا الناس على السرعة في الصلاة , حتى أن بعضهم لا يقرأ في الركعتين الأولين بعد الفاتحة أي سورة تخفيفًا على الناس زعم , وهو والله في الحقيقة استخفافٌ بالصلاة وجهلًا بسنة النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك , وحبًا في الدنيا وزخارفها مع أن وقت العبد كله لله تعالى ولهذا قال تعالى:"وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون"وقال تعالى:"فاذكروا الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبكم فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا".
فتأمل رحمك الله هاتان الآيتان وما تدلان عليه من أن جُل وقت المسلم يجب أن ينصب في خزانة العمل الصالح، وأعظم ذلك وأجله الصلاة لأنها الصلة بين العبد وربه , وهي قرة عيون المؤمنين كما قال صلى الله عليه وسلم:"جعلت قرة عيني في الصلاة". ولأنها سبيل راحة المؤمن و متنفس كربته , ومزيلة همومه , بإذن الله تعالى، قال صلى الله عليه وسلم:"أرحنا بها يا بلال", وكان صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة.
فنشكو إلى الله ضعف حال المسلمين في هذا الزمان , والتفكك الذي ساد الأمة واستشرى في مجتمعاتها حتى أصبحت أمة ضعيفة بعد أن كانت رائدة الأمم والمسيطرة على مقود سيرها.
كان من هديه صلى الله عليه وسلم أن يقرأ في الركعتين الأولين منها بنصف قراءة الركعتين الأولين من الظهر أي بقدر خمس عشرة آية. [رواه مسلم و أحمد] ، وكان يسمع أصحابه الآية أحيانًا. [رواه البخاري ومسلم] ، وكان يقرأ بالسور التي يقرأ بها في صلاة الظهر أحيانًا أخرى.
عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فَقَالَ:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُطِيلُ الْقِيَامَ وَيُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ" [أخرجه أحمد] .
ولقد وجه أهل العلم توجيهًا للأئمة بأن يستغلوا الوقت بعد صلاة العصر في قراءة من كتاب، أو درس علمي ميسر سهل قصير، لأن الناس تصلي بعد أن أخذوا قسطًا من الراحة، فهم