وقد ورد الحديث بالأجر لمن قرأ القرآن وهو يتتعتع فيه، لكن لا يكون المتعتع إمامًا إذا وجد من هو أفضل منه وأحسن قراءة، وسلامة من الخطأ.
ومن أهل العلم من قال تكره إمامة الفأفاء ـ يعني الذي يكرر الفاء ـ والتمتام ـ الذي يكرر التاء ـ أما بالنسبة للصلاة خلفه فهي جائزة، وكلما كان الإنسان أقرأ وأجود وأحفظ فهو أحق بالإمامة.
أما إذا كانت القراءة تحيل المعنى وتغيره، فهذا لا يجوز له أن يبقى إمامًا للناس، بل يُذكَّر بالله تعالى، ويُعلَّم، وعليه أن يقبل النصيحة وألا تكون الدنيا أكبر همه ومبلغ علمه، فعليه أن يستقيل من الإمامة خوفًا من عقاب الله تعالى، ولا يبقى من أجل المال ووسخ الدنيا، وعليه أن يتذكر أن وراءه يومًا ثقيلًا.
فمثل ذلك لا تصح إمامته، ولا تصح الصلاة خلفه.
وأهم ما يُقرأ في الصلاة الفاتحة، لأنها ركن ولا تصح الصلاة بدونها، فمن كان يحيل المعنى في قراءتها، كمن يقرأ (إياكِ نعبد) بكسر الكاف، أو يقرأ (أنعمتُ) بضم التاء، أو (أنعمتِ) بكسر التاء، فهذا لحن يُحيل المعنى، فلا تجوز الصلاة خلفه حتى يتعلم، ويقيم الحروف كما هي في القرآن الكريم [مجموع فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين 15/ 158، مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز 12/ 96 وما بعدها] .
الواجب على الرجال أداء الصلوات الخمس في المساجد، لأن الله تعالى أمر بذلك، ولأمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك أيضًا، لأدلة كثيرة ليس هذا هو موضع بسطها، لكن الأمر معلوم معروف، لا ينكره مسلم أبدًا.
لكن لو قُدِّر أن الرجل أصابه شيء ما، اضطره إلى الصلاة في بيته، فإنه يجوز له أن يؤم أهل بيته رجالًا ونساءً، إذا كان هو أقرأُهم لكتاب الله تعالى، فيصف خلفه الرجال ثم الأطفال ثم النساء، لحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما وفيه:"جئت فقمت عن يسار"
وإن كان الرجل وزوجته، فتصف المرأة خلفه ولا تقف بجانبه.