فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 99

، فالعبد واقف بين يدي مولاه سبحانه وتعالى، وافدًا على ربه، فيجب عليه أن يقدر ذلك الموقف الرهيب، وتلك المقابلة العظيمة مع من خلقه ورزقه ووهبه الخير وطرقه.

وعلى الأئمة خصوصًا أن يراعوا هذه الأمر وينشرونه بين الناس، ويعلمون به الجاهل، ويذكرون به الناسي، ليتناقله الناس من بيت إلى آخر، ومن جلسة لأخرى، كما يجب على الخطباء أن يعظوا به الناس على المنابر، فالخشوع أصبح أمرًا غير مألوف عند أغلب الناس، كما مر بنا في حديث أبي أمامة السابق.

*** تطويل الإمام القراءة:

الإمامة أمانة ومسؤولية، يجب على الإمام القيام بها أحسن قيام، وأن يراعي أحوال الناس خلفه، وأن يتخذ من رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوة حسنة، ومثالًا طيبًا يحتذي به، ويتبع سنته، ويقتفي أثره في أمر الإمامة.

فلقد كان أرحم الناس بالناس، وكان يحث على التخفيف في الصلاة، وعدم المشقة على الناس فيها، وكان يصلي صلاة خفيفة في تمام، ولم يكن يطيل في القراءة بما يشق على من خلفه من الصحابة رضوان الله عليهم، بل كان يخفف، ويأمر بالتخفيف، ليس تخفيفًا مخلًا، كما يظنه الجهال من الناس اليوم، بل تخفيف في كمال وتمام، عن أنس رضي الله عنه قال: ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة، ولا أتم صلاة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كان ليسمع بكاء الصبي، فيخفف مخافة أن تُفتن أمه" [متفق عليه] ."

فقد كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم مجودة محسنة مرتلة مبينة، يقف على رؤوس الآيات، وكان يقرأ بقصار السور وأواسطها، وطوالها، فقد كان يصلي الظهر في الركعة الأولى بقدر سورة السجدة (30) آية، وفي الركعة الثانية على النصف من ذلك، حتى قال القائل: كان تقام الصلاة، ويذهب أحدنا إلى البقيع لقضاء حاجته، ويتوضأ ويدرك النبي صلى الله عليه وسلم في الركعة الأولى مما يطيلها، فكانت قراءته صلى الله عليه وسلم لطيفة خفيفة على النفوس الشريفة ولو كانت طويلة، فالأرواح لا تشبع منها، والأشباح لا تقنع بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت