وكان عليه الصلاة والسلام إذا أحدًا قادم وهو راكع انتظره حتى يركع، من رحمته وشفقته بأمته، ومحبته لهم ومحبتهم له.
وعن أبي قتادة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد إطالتها، فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي، مما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه" [أخرجه البخاري] .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا صلى أحدكم للناس فليخفف، فإن فيهم السقيم والضعيف والكبير (وفي لفظ: وذا الحاجة) وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء" [متفق عليه] .
وعن قيس بن حازم قال: أخبرني أبو مسعود أن رجلًا قال: والله يا رسول الله! إني لأتأخر عن صلاة الغداة من أجل فلان مما يطيل بنا، فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في موعظة أشد غضبًا منه يومئذ، ثم قال:"إن منكم منفرين، فأيكم ما صلى بالناس فليتجوز، فإن فيهم الضعيف، والكبير، وذا الحاجة" [متفق عليه] .
التطويل أمر نسبي، فإذا كان الناس يرغبون في التطويل فلا بأس للإمام أن يطول، لا سيما إن كان حسن الصوت، جيد الحفظ والإتقان لكلام الله عز وجل، لكن هناك من الأئمة من صوته ليس بالحسن، ومع ذلك يثقل على من خلفه بالتطويل الممل، فالصوت له دور كبير من حيث التطويل من عدمه، فليراعي الأئمة ذلك، وليأخذوه بعين الاعتبار.
وعلى الإمام أن يراعي حال المأمومين خلفه، فمنهم كبير السن الذي لا يستطيع الوقوف كثيرًا، ومنهم المريض الذي ربما احتاج إلى دورة المياه بين الوقت والآخر، ومنهم صاحب العمل الذي يريد أن يذهب إلى عمله، ومنهم العامل، ومنهم المريض الذي لا يستطيع الوقوف طويلًا، ومنهم الكسالى الذين يجب على الإمام أن يراعي أحوال كسلهم، فلا ينفرهم من الصلاة، بل يرغبهم فيها، بالتخفيف الغير مخل، لأن التطويل الشاق ربما نفر الناس من الصلاة في ذلك المسجد، أو ربما نفر الناس من الصلاة في المساجد عمومًا، فيبوء الإمام بالإثم قال تعالى:"ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يُذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم" [البقرة 113] ، المهم