وصورة ذلك: أن يصلي الإمام العصر مثلًا، ويصلي المأموم وراءه صلاة الظهر التي فاتته ولم يتذكرها إلا وهو داخل المسجد قبل الصلاة، في هذه الحالة تجوز هذه الصورة، ولا بأس باختلاف النية بين الإمام والمأموم.
فيصلي مع الإمام صلاة الظهر لنفسه، وعصرًا للإمام ومن خلفه، ثم يقوم بعد سلام الإمام، ويقيم لصلاة العصر فيصليها.
وإن صلى وحده الصلاة الفائتة، ثم سلم ولحق بالإمام للصلاة الحاضرة فلا بأس، والأولى أولى، لفضل الجماعة التي ربما تفوته.
وهنا لا يُقدم العصر على الظهر، فلا يصلي مع الإمام بنية العصر، ثم يصلي الظهر، لأن الصلوات مرتبة، وترتيبها من الله تعالى، فلا يتجاوز هذا الترتيب.
ومن صور هذه المسألة: أن يأتي من لم يصلي المغرب إلى المسجد والناس يصلون العشاء، فإما أن يصلي معهم العشاء بنية المغرب، فإذا قام الإمام للركعة الرابعة يجلس هو ولا يقوم بل ينتظر الإمام حتى يُتم الصلاة ويسلم مع إمامه، ثم يقوم بعد ذلك ويصلي العشاء، لأن الترتيب معتبر هنا.
وإما أن يصلي المغرب لوحده، ثم يقوم بعد ذلك ويلحق بالإمام فيما تبقى من الصلاة، كي يدرك أجر الجماعة.
وكذلك لو صلى مع أناس يقصرون الصلاة، فإنه إذا سلم الإمام من ركعتين، يقوم هو ويأتي بركعة واحدة، وبذلك تمت صلاته.
ولا يسقط الترتيب إلا في حالة ما إذا خاف فوات وقت الحاضرة.
ومثال ذلك: رجل لم يصلي العشاء، ولم يتذكر إلا قبل طلوع الشمس، فالصحيح أنه يبدأ بالعشاء، قبل الفجر مراعاة للترتيب، لكن في هذه الحالة، إذا صلى العشاء قبل الفجر، فاتته الصلاتين، فهنا يجوز له أن يبدأ بوقت الحاضرة وهي الفجر حتى لا يخرج وقتها، ثم يصلي بعدها العشاء.