فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 99

العين به، فهذا مقرب من ربه لأن له نصيبًا ممن جُعلت قرة عينه في الصلاة، فمن قرت عينه بصلاته في الدنيا، قرت عينه بقربه من ربه عز وجل في الآخرة، وقرت عينه أيضًا به في الدنيا، ومن قرت عينه بالله، قرت به كل عين، ومن لم تقر عينه بالله تعالى، تقطعت نفسه على الدنيا حسرات [صحيح الوابل الصيب 49] .

*** تآلف الإمام والمؤذن:

يجب أن تكون الألفة والمحبة ورابط الأخوة هي الصفة الدائمة بين الإمام المؤذن، لا سيما ونحن في عصر فشت فيه المنكرات، وانتكست فيه الأخلاق الحميدة، واتسعت رقعة الفساد، وكثر صيادو المستنقعات والمراحيض، وآكلو الجيف، فيجب على الإمام والمؤذن سد هذا الباب، وقفله بأقفال سد الذريعة، حتى لا يدخل عليهم منه صاحب غيبة، أو نميمة، أو جاهل، أو حاسد، أو ناقم، أو ظالم، حتى يموتوا بغيظهم.

فبعض الناس يأتي للمؤذن ويقوله له: قل للإمام أنه أخطأ في كذا وكذا، أو لماذا لم يفعل ذلك الأمر، أو يطيل بنا، أو يقصر الصلاة، وهكذا دواليك، نصيحة من باب الفضيحة، حتى يبين أن الإمام جاهل بحكم شرعي، أو بقراءة معينة، أو فعل من جنس الصلاة، أو نحو ذلك، فينبغي على المؤذن والحالة هذه، أن يُحيله إن كان صادقًا فيما يقوله إلى الإمام، لأنه صاحب الشأن وليس المؤذن، ولكن كما قلت الأمر من قبيل نشر الفضائح، وتوسيع رقعة الخلل، وتشويه السمعة، لغرض في نفس الرجل، ودخل في ذلك جملة من الكبائر كالغيبة، وسب الناس، وإظهار معايبهم، إلى غير ذلك من الكبائر التي يعاقب صاحبها بالنار والعياذ بالله.

فعلى كل من الإمام والمؤذن أن لا يجعلوا آذانهم كمكبرات الصوت، يسمعون كل رائحة وغادية، بل من أراد أن ينصح للإمام يتوجه له، ومن أراد أن ينصح المؤذن يتجه إليه، أما صاحبا المسجد، فعليهما أن يقوما بالنصيحة والتوجيه والإرشاد لأولئك الناس الذين عصوا الله ورسوله، ويخوفونهم من عذاب الله تعالى.

ولو احتاج الأمر أن يُذكر كل باسمه فلا أرى مانعًا من ذلك، إذا رأى الجميع أن في ذلك مصلحة من تردع المغرضين، وتُعيد الحاقدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت