أن يهبوا للقيام بها، ولا يتركونها لهمل الناس وسقطهم الذين لا هم إلا جمع المال، واللهث وراء مغريات الحياة الدنيا، فهنا لابد من إقفال الطريق عليهم، والحرص على إمامة المسلمين، وتعليمهم العلم الشرعي، لا كما نشاهده اليوم حتى من بعض طلاب العلم، وأصحاب الشهادات الشرعية، وكأنهم خرس بعد الصلاة، لا يأمرون ولا ينكرون، يصلون ويهربون، ليس هذا هو القصد من الإمامة، بل القصد أعظم وأشمل من ذلك بكثير، فهي أمانة يجب أن تؤدى على أكمل وجه وأحسنه، وعليهم ألا يخجلوا أو يتهيبوا ذلك الموقف فلهم في رسول الله صلى الله عليه وسلم القدوة الحسنة، وعليهم بقراءة سير السلف الصالح وكيف كانوا دعاة للخير، دعاة إلى الله تعالى، يعلمون الناس العلم المستمد من الكتاب والسنة.
اختلف أهل العلم في أيهما أفضل: الإمامة أم الأذان؟
فقال بعضهم: أن الإمامة أفضل، وروي عن الإمام أحمد في قوله الآخر، أن الإمامة أفضل، لأن الإمامة تولاها النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه، وكذلك خلفاؤه الراشدون، ووكلوا الأذان إلى غيرهم، وكذلك ما زال يتولاها أفاضل المسلمين علمًا وعملًا، ولأن الإمامة يُعتبر لها من صفات الكمال أكثر مما يعتبر للأذان.
أما بالنسبة لتولي النبي صلى الله عليه وسلم للإمامة وكذلك خلفاؤه من بعده، فذلك لضيق وقتهم، لأن الأذان يتطلب وقتًا من بدء الوضوء إلى الأذان ثم الانتظار والإقامة، ثم نهاية الصلاة، وتفقد المسجد وإغلاقه، فهذا وقت طويل لا يتسنى للحاكم انتظاره.
ولهذا قال عمر رضي الله عنه:"لولا الخليفى ـ الخلافة ـ لأذنت".
وقال آخرون: الأذان أفضل، لأن الأذان من أفضل الأعمال، فإن فيه ذكر الله على وجه الجهر، ويُفتح به أبواب السماء، وتهرب منه الشياطين، وتطمئن به القلوب، وهو إظهار لشعار الإسلام، وإعلام للناس بوقت الصلاة، ودعاء إليها، قال الإمام أحمد الأذان أحب إلي من الإمامة، لأن الإمام ضامن لصلاة من خلفه، والمؤذن يُغفر له مد صوته.