زحام شديد، وكثرة للمصلين، فهنا يدخل داخل المحراب ويظهر جزء منه ليراه من خلفه، فيأتم بهم من خلفهم وهكذا.
وأجاز بعض العلماء الصلاة داخل المحراب، ومنهم من استحب ذلك.
لكن الأفضل للإمام إذا لا يراه الناس داخل المحراب ألا يدخله، والعلم عند الله تعالى [مصنف عبد الرزاق 2/ 412، حاشية الروض لابن قاسم 2/ 351] .
المفترض أن يكون الأصل في طلب الإمامة، نفع الناس، والمحافظة على أوقات الصلاة، وزيادة الحفظ لمن لم يحفظ كتاب الله تعالى، وأن تكون الإمامة حافزًا للإمام على طلب العلم الشرعي، لأنه عُرضة لأسئلة المصلين خلفه.
لكن الواقع اليوم غير ذلك تمامًا إلا من رحم ربي وعصم، وإلا فالغالبية من الأئمة هداهم الله، لا يتقدم بل ربما تأخر في الحفظ وطلب العلم، بل التمسك بالمسجد من أجل المُرتَّب ـ المكافأة ـ هو الأصل في ذلك كله، وهذا لا ريب أنه خطأ وخروج عن جادة الصواب.
ثم يأتيك أحدهم ويقول: هل يجوز أن أقرأ من المصحف في صلاة التراويح، أو حتى صلاة الفريضة؟
والجواب: لماذا لم تكلف نفسك حفظ كتاب الله عز وجل، الذي أنزل من أجل ذلك؟
ويأتيك الجواب: بأن مشاغل الدنيا كثيرة، وأنه لا يستطيع الحفظ، وكل ذلك هراء لا أساس له من الصحة، فلقد رأينا شيوخًا طعنوا في السن، وبالصبر والمثابرة والجلد وحسن النية والصدق مع الله تعالى، حفظوا القرآن الكريم كاملًا، هذه هي الهمم والعزائم، وليست همم بعض الأئمة التي لا تتعدى نهاية الشهر، فالكل ينتظر ذلك بشغف، وأعرف أئمة عندما يتأخر الراتب ـ المكافأة ـ عن موعده بدءوا يتوافدون على مقر فرع وزارة الشؤون الإسلامية، مستفسرين وغاضبين، سبحان الله العظيم، لو كانت النية خالصة لما ذهبوا، ولكن نسأل الله العفو والعافية.