، مجموع فتاوى ورسائل الشيخ / ابن عثيمين 15/ 131 وما بعدها، الفتح الرباني 5/ 222].
مع اختلاف العلماء في صحة إمامة الفاسق، وصحة صلاة من خلفه، فلم يختلف أهل العلم على أن الصلاة خلفه مكروهة، فلذلك ينبغي على كل مسلم أن يتحرى لصحة صلاته الإمام المتتبع للسنة، المتمسك بها، والمهتدي بهدي كتاب الله تعالى.
ونحن اليوم نرى اعتداء كثير من الفساق وجرأتهم على الصلاة بالناس في حال تأخر الإمام، فيجب على أهل الخير، وأصحاب الحل والعقد في مساجد الأحياء أن يأخذوا على أيدي أولئك الفسقة وأن لا يقدموهم للصلاة بالناس.
حدثني أحد الأخوة، أن إمام أحد المساجد تأخر عن أحد الفروض، فتقدم رجل يتعاطى الربا ليصلي بالناس بكل جرأة، فلما تقدم للمحراب، جره صاحبنا وقال له: لا يجوز أن تصلي بنا لأنك تأكل الربا، فتأخر الرجل عن الإمامة بكل ذل ومهانة، لأنه معترف بفسقه، مقر بجرمه، وقدموا أحد المتمسكين ـ الملتزمين ـ فصلى بهم، فشكرنا للرجل جرأته على قول الحق، ونهيه عن المنكر، فجزاه الله خير الجزاء، وكثر من أمثاله.
وهكذا نُريد من الرجال الأحرار ألا تأخذهم في قول الحق لومة لائم، فيجب أن يأمروا بالمعروف، وينهوا عن المنكر، ويتعاونون فيما بينهم على البر والتقوى.
نحن اليوم بحاجة ماسة لرجال يتمسكون بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، ويتشبثون بتعاليم الشريعة السمحة، فيقدمون أهل الخير والفضل والعلم لتسنم مكانة الإمامة، ويؤخرون من ليس أهلًا لها، ولو فعلنا ذلك فربما قضينا على منكرات كثيرة، وربما ارتدع أصحاب الفسق والفجور، وعادوا إلى الله تعالى، وتركوا ما هم عليه من المعاصي، وانتهاك الحرمات.
فائدة نفيسة:
قال الإمام أبو جعفر الطحاوي رحمه الله في عقيدته المشهورة الطحاوية:"ونرى الصلاة خلف كل بر وفاجر من أهل القبلة، وعلى من مات منهم"انتهى.