فالمبتدع إما أن تكون بدعته مكفرة أو غير مكفرة.
فإن كانت بدعته مكفرة، كمن يدعو النبي صلى الله عليه وسلم بأن يُشفي مريضه، أو يرد ضالته، أو يدعو البدوي، أو الجيلاني، وكذلك من يقول: يا سيدي الحسين أو يا سيدي فلان، أو غيرهم من الأموات، ويطلب المدد منهم، وكذلك من يستغيث بالجن أو الملائكة، ومن يدعو الجمادات كالأصنام، فهو كافر، والكافر لا يجوز أن يكون إمامًا للمسلمين، فصلاته غير صحيحة، وإمامته غير صحيحة، وصلاة من خلفه كذلك.
أما إن كانت بدعته غير مكفرة، كمن يحضر الموالد، لكنه لا يأتي بأنواع الشرك كالاستغاثة بغير الله، أو دعاء غير الله، فهذا مبتدع ضال، يجب أن يُعلم ويوجه إلى الخير، ويُحذر من الشرك، لأنه على خطر إن لم يتدارك نفسه.
فهذا صلاته صحيحه لنفسه، صحيحة لمن صلى خلفه، إن لم يوجد غيره في البلد، فإن وجد غيره فالصلاة خلف المبتدع مكروهة، وعلى ذلك يجب على المسلم أن يحتاط لصحة صلاته الإمام الصالح المتتبع لهدي النبي صلى الله عليه وسلم، غير الغالي فيها.
الحاصل: أن الصلاة خلف العاصي والمبتدع بدعة لا تخرجه عن الإسلام، والفاسق فسقًا لا يخرجه عن الإسلام، أن الصلاة خلفهم صحيحة، وهو قول جمهور أهل العلم.
أما الكافر فلا تصح الصلاة خلفه لأن فقد أهم شرط من شروط صحة الصلاة وهو الإسلام.
طلب الاستغاثة والدعاء من الحي الذي يقدر على ذلك لا بأس بها، كمن يستغيث بمسؤول أن يأخذ حقه ممن ظلمه، يعني يذهب إلى المسؤول ويشرح له قضيته لينصره على من ظلمه، ويأخذ حقه منه، فلا بأس بذلك، لقول الله عز وجل:"فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه" [القصص 15] .
وكذلك يجوز أن يوصي غيره بالدعاء له، لا سيما إن كان العبد الداعي صالحًا خيرًا، يتبع الكتاب والسنة، ولا يحيد عنهما، فلا بأس بالدعاء لغيره، وأمثلة ذلك كثيرة، كما في حديث