ولدينا أئمة نعرفهم بسيماهم لم يتقدموا في الحفظ شبرًا، بل نسوا شيئًا كثيرًا مما حفظوا، وهل تدري كم يحفظ أكثرهم؟
يحفظون جزءً أو جزأين من القرآن الكريم، وإذا بلغ بأحدهم الحفظ مبلغه، حفظ ثلاثة أجزاء، يكررها مرارًا وتكرارًا، وكأنه لم ينزل من القرآن إلا ما حفظه.
وعودة إلى موضوعنا، وهو:
هل يجوز للإمام أن يقرأ القرآن من المصحف في صلاة الفريضة والنافلة، أم أن لكل منهما حكمًا يخصه؟
الجواب:
اختلف أهل العلم في هذه المسألة ما بين مجيز ومانع، والقول الصواب، أن الأمر في صلاة النافلة واسع، فيجوز للإمام أن يقرأ من المصحف بلا كراهة في قيام الليل، أو التراويح مثلًا، فقد ثبت أن ذكوان مولى عائشة رضي الله عنها كان يؤمها في صلاة التراويح من المصحف.
وهناك من أهل العلم من منع القراءة من المصحف في كل صلاة، بل منهم من حرمها، وألحق الإثم بمن فعل ذلك، لما في فتح المصحف وتقليب النظر فيه من شغل عن الصلاة، وقد قال صلى الله عليه وسلم:"إن في الصلاة لشغلًا"، لأن العبد مشغول في صلاته بالخشوع والطمأنينة، والالتجاء إلى الله تعالى والتعلق به سبحانه، وكونه يقلب المصحف وينظر فيه، فهذا مخالف لموضع النظر إلى محل السجود، وفيه كثرة الحركة المنافية للخشوع الذي هو ركن من أركان الصلاة، وهو المأمور به المصلي، كما أن التعود على القراءة من المصحف تجعل المصلي يعجز عن حفظ أي آية من كتاب الله تعالى، فيخسر بذلك الحسنات والدرجات العلى من الجنة، فيتكاسل ويتوانى في حفظ كتاب الله تعالى، وهذا مشاهد اليوم، فما إن يأتي رمضان حتى ترى الأئمة يتهافتون على المكتبات لشراء المصاحف المجزأة، للقراءة بها في شهر رمضان، شهر القرآن، فيفتحون المصاحف ويتنافسون في القراءة والتطويل، بلا خشوع ولا تدبر، بل ما أكثر الأخطاء عندهم، لأنهم لا يعرفون القرآن إلا في رمضان، وبئس قوم هذا دأبهم، وتلك طريقتهم.
قال إبراهيم ابن أدهم: كانوا يكرهون أن يؤم الرجل وهو يقرأ في المصحف.