فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 99

ومن العلماء من منع ذلك خشية التشبه بأهل الكتاب الذين كانوا يقرأون من كتبهم، ولهذا قال الأعمش: كره إبراهيم أن يؤم الرجل في المصحف، كراهة أن يتشبهوا بأهل الكتاب.

وقال الحسن البصري فيمن يقرأ من المصحف: هكذا تفعل النصارى، ولقد كره ذلك جمع من أهل العلم منهم سعيد بن المسيب رحمة الله على الجميع.

ومن العلماء من قال ببطلان صلاة الإمام والمأموم الذي يقرأ إمامه من المصحف في صلاة الفريضة أو النافلة كابن حزم رحمه الله تعالى.

وأجاز بعض العلماء القراءة من المصحف في صلاة النافلة فقط، وقالوا ببطلان صلاة من قرأ من المصحف في صلاة الفريضة وهو قول مالك والشافعي وأبو حنيفة وأحمد وغيرهم من السلف رحمهم الله جميعًا.

ومن العلماء من أجاز القراءة من المصحف في الصلاة إذا لم يوجد إمام حافظ، ومن العلماء من صرح بجواز القراءة من المصحف، في النافلة والفريضة.

وأقول: ربما كان الأمر في النافلة فيه تسهيل وتيسير، للآثار الواردة عن بعض السلف في ذلك كما سبق بيانه.

أما في الفريضة فلا، لأنه لم يثبت ذلك عن سلف الأمة وخلفها، اللهم إلا أن لا يوجد قارئ وحافظ لكتاب الله تعالى، فهنا ربما يُقال بالجواز للضرورة.

وقال بعض العلماء بجواز القراءة من المصحف في الفريضة، إذا لم يكن الإمام حافظًا، وهذا القول ربما أدى إلى تكاسل الكثير من الأئمة، وتخاذلهم، وتركهم حفظ كتاب الله تعالى مستعيضين بالقراءة من المصحف عن حفظ ما بين دفتيه، ولهذا يرى الجمهور منع القراءة من المصحف في النافلة والفريضة، وهذا القول أقرب للصواب، حتى يشتغل الأئمة بحفظ كتاب الله عز وجل، إذ كيف يؤم الناس إمام وخلفه من هو أحفظ منه، فعلى الأئمة عمومًا أن يجاهدوا أنفسهم، ويشغلوا أوقات فراغهم وما أكثرها بحفظ كتاب الله تعالى أو ما تيسر منه كحفظ خمسة أجزاء على الأقل، ثم يشتغلوا بحفظ الباقي ليصلوا بالناس ويسمعوهم القرآن كله، فيستفيد منهم الحافظ بتثبيت حفظه، والجاهل بتعلم القراءة الصحيحة، وربما شجع ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت