فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 99

ولأهمية الصلاة، وعظيم مكانتها في الإسلام، شرعها الله تعالى على الأمة في السماء السابعة، وورد ذكرها في القرآن الكريم في العديد من المواضع، وأوصى بها النبي صلى الله عليه وسلم وهو على فراش الموت فقال:"الصلاة، الصلاة، وما ملكت أيمانكم"، وهناك العديد من النصوص الشرعية الآمرة بها، ويكفي ما ذكرنا من خطورة تركها أو التهاون بشأنها.

وزيادة في الاهتمام بالصلاة، وإقامتها على الوجه المطلوب، وعدم الانتقاص من أركانها أو شروطها أو واجباتها، قال صلى الله عليه وسلم:"صلوا كما رأيتموني أصلي".

ومع تلكم التوجيهات والأوامر بإقامة الصلاة على الوجه الشرعي، إلا أننا والله لنعجب أشد العجب، عندما نرى الأئمة في هذا الزمان، وقد أهملوا سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وضربوا بأوامره عرض الحائط، في الإخلال بأمر الصلاة، حتى أصبحت كثير من سنن الصلاة غريبة على الناس، بل ميتة لا يعرفونها، كل ذلك بسبب الجهلة من الأئمة، الذين لا هم لأحدهم إلا آخر الشهر، ليتسلم مكافأته المالية، ونسي أن العلماء قد اختلفوا في أخذ الأجرة على الإمامة، فمنهم من حرمها، لقوله صلى الله عليه وسلم:"واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا"، ومع ذلك تجد التنافس والحروب قائمة بين الأئمة للحصول على إمامة مسجد ما، ليس لأجل فائدة الناس، والاستعانة بالإمامة على الطاعة والازدياد من الخير، بل لأجل الراتب، فأقول ناصحًا لمن كان هذا دأبه، وتلك نيته: أنه لا يجوز لك أن تأخذ مسجدًا لغرض دنيوي، فمن كانت تلك نيته فليس هناك خلاف في تحريم ذلك الراتب، لأنه استغل عملًا أُخرويًا، وأراد به وسخ الدنيا، وجمع حطامها الزائل، بل يجب أن يكون الدافع هو الخير المحض، ولا بأس بعد ذلك من الاستفادة مما يأتي من الإمامة من أقذار الدنيا، لأن الله جل وعلا يقول:"وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا"، ولهذا لما أعطى النبي صلى الله عليه وسلم مالًا لعمر رضي الله عنه قال عمر: أعطه من هو أفضل مني ـ يعني من هو بحاجة أكثر مني ـ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"خذه وتموله أو تصدق به، وما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه، وما لا فلا تتبعه نفسك" [أخرجه البخاري ومسلم] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت