فانتبهوا يا رعاكم الله لهذا الحديث ففيه من الفوائد شيئًا كثيرًا، فليت شعري لو أن الأئمة درسوا هذا الحديث، وتفسير الآية التي سبقت، لصُرفت الهمم إلى الآخرة دون الدنيا، ولكن هيهاتَ هيهات، ولقد أخبرني أحد الأخوة، أنه حصل شجار بين إمامين، كل منهما يريد نفس المسجد، فقيل لهم صلوا بالناس ومن يختارونه يحصل على المسجد، وبعد صلاة عصر يوم من الأيام تشابك الاثنان بالأيدي ولولا لطف الله وتدخل أهل الخير لفض النزاع لحصل بينهما حرب داحس والغبراء، وسالت الدماء إلى الركب، ولكن الله سلم.
بالله عليكم لو كان المراد والنية هو نفع الناس، وكان في كليهما خير، أيفعلان ما فعلاه؟ فأولئك يجب أن يؤدبا، ويمنعان من الإمامة نهائيًا.
وكثير من الأئمة يقول أنه يريد النفع للناس ولا يهتم بأمر المكافأة والراتب، ولو قيل له أن الدولة منعت المكافآت والرواتب، لرأينا أكثر من 99% من المساجد خاوية على عروشها، ولا نغالط الحقيقة، ولا نخالف الواقع، فهذا هو الواقع، وتلكم هي الحقيقة.
المقصود من ذلك أن الكثرة الكاثرة من الأئمة اليوم يُخلون بأمر الصلاة، وينتقصونها، ولا يقيمونها حق إقامتها، بل السائد عليهم السرعة المفرطة، ووالله هذا حاصل وواقع، وأنا أتحدث عن وقائع وحقائق، لا عن منقولات تُنقل إلي أو سمعت بها، بل أنقل حقائق ولا بأس بأن أذكر ما سمعت من أخبار الثقات عن الأئمة.
فأقول هناك أئمة لا يمكن أن تدرك معه ثلاث تسبيحات، لا في الركوع ولا في السجود، وهذه عادته، ولا يمكنك أن تقول بعد الرفع من الركوع إلا: ربنا لك الحمد، وربما لا تستطيع قول: اللهم ربنا ولك الحمد، لأن فيها زوائد عن سابقتها، ومن الأئمة من لا تستطيع أن تقرأ الفاتحة معه في الركعتين الأخريين من صلاة الظهر والعصر والعشاء، أما صلاة الفجر فغالبًا ما تكون من قصار السور من جزء عم، حتى يقبله الناس ويثنون على سرعته في الصلاة، وسمعت أناسًا يقولون: سنصلي اليوم عند قدر الضغط (الكاتم) ـ ولا شك أن تلك غيبة ـ ولما سألتهم عن ذلك، ذكروا لي إمامًا يخل بالصلاة ويسرع فيها سرعة فائقة، بحيث أن الناس تقيم الصلاة في المساجد الأخرى، وقد انتهى هو من صلاته، ومن الأئمة من تقام الصلاة وأنت خارج من بيتك، ويستحيل أن تدرك الركعة الأولى من الصلاة معه، للإفراط الزائد في السرعة، وإمام