كسَّر ظهور المأمومين خلفه لكثرة حركات الكاراتيه التي يقوم بها أثناء الصلاة، وآخر كأنه في مضمار سباق الهجن هو ومن خلفه من المأمومين، أشبه بحركات الكاميرا السريعة، فما إن يركع الناس إلا وقد رفع من الركوع، وما إن يرفعوا إلا وقد سجد، ولا يرفعوا من السجود إلا وقد رفع منه، سبحان الله، أين الأمانة؟ أين المسؤولية؟ أين المراقبين من قبل وزارة الشؤون الإسلامية؟ أين الغيرة على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أين النصح والإرشاد من قبل المصلين؟ أين أين أين؟
فالله الله أيها الأئمة بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنتم سفراء لها، وأنتم القدوة التي يُحتذى بها، ويُنظر إليها، فاتقوا الله تعالى في أنفسكم، ومن ولاكم الله الصلاة بهم، فأول ما تُسألون عنه يوم القيامة الصلاة، فإن صلحت صلح سائر أعمالكم، وإن فسدت فسد سائر أعمالكم، ثم اتقوا الله في أولئك الناس الذين تصلون بهم، فإن أخطأتم وتجنبتم الصواب فعليكم وزر صلاتكم، ووزر صلاة من خلفكم، فاتقوا الله وأقيموا صلاتكم كما كان نبيكم صلى الله عليه وسلم يقيمها، وإياكم والتلاعب بأهم ركن من أركان الإسلام بعد الشهادتين.
ولقد ضاق الناس ضرعًا بأولئك الأئمة، الذين لا علم لهم بأحكام الصلاة وفقهها، فمنهم من كُتب فيه وشُكي، وأثمرت تلك الشكاوى إما في اعتداله، وإما بفصله، أو بنقله ولكن النقل ليس حلًا مجديًا مع أولئك المخلون، بل لا بد من تعليمهم وإلحاقهم دورات تدريبيه، تختص بأحكام الصلاة، ومراقبة المسيء منهم ومتابعته متابعة دقيقة، فإما أن يرجع إلى صوابه ويصلي بالناس كما صلى النبي صلى الله عليه وسلم، وإما أن يُفصل من الإمامة، فهناك كثير من طلبة العلم الشرعي ينتظرون مثل تلك الفرص، لينشروا العلم بين الناس.
فالمسؤول الأول هي فروع الوزارة في كل منطقة ومحافظة، باختيار الأنسب والأفضل والأعلم قبل غيره، وذلك بإعداد اختبارات تحريرية وشفوية لاختيار الكفء، ثم متابعة مراقبي المساجد للأئمة، ورصد صلاتهم، كيلا يحصل مثلما يحصل الآن من الإخلال والقصور بأمر الصلاة، ولا بد أن تمنع الواسطة والشفاعة السيئة، ولا بد أن تُشل يدها، فليس لها اليوم هاهنا مكان.
ألا وإن مما شجع أولئك الحثالة من الأئمة على ما هم فيه من الخطأ، بعض جهلة الناس وعوامهم، والكسالى وضعاف الدين، وأهل الدنيا من التجار وغيرهم، بحيث يتجمعون حول