فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 99

العبادات، وقال: الجاهر بها مستحق للتعزير بعد تعريفه، لا سيما إذا آذى به أو كرره، وقال: الجهر بلفظ النية منهي عنه عند الشافعي وسائر أئمة الإسلام، وفاعله مسيء، وإن اعتقده دينًا خرج من إجماع المسلمين، ويجب نهيه، ويعزل عن الإمامة إن لم ينته"."

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"نية الطهارة من وضوء أو غسل أو تيمم، والصلاة، والصيام، والحج، والزكاة، والكفارات، وغير ذلك من العبادات، لا تفتقر إلى نطق اللسان ـ أي لا تحتاج إلى تلفظ بالنية ـ باتفاق أئمة الإسلام، بل النية محلها القلب دون اللسان باتفاقهم، فلو لفظ بلسانه غلطًا بخلاف ما نوى في قلبه، كان الاعتبار بما نوى لا بما لفظ، ولم يذكر أحد في ذلك خلافًا، إلا أن بعض متأخري أصحاب الشافعي رحمه الله، خرج وجهًا في ذلك، وغلطه فيه أئمة أصحابه، وكان سبب غلطه، أن الشافعي قال: إن الصلاة لا بد من النطق في أولها، وأراد الشافعي بذلك التكبير الواجب في أولها، فظن هذا الغالط، أن الشافعي أراد النطق بالنية، فغلَّطه أصحاب الشافعي جميعهم."

ولكن تنازع العلماء هل يستحب التلفظ بالنية سرًا أم لا؟ هذا فيه قولان معروفان للفقهاء:

فقال طائفة من أصحاب أبى حنيفة والشافعي وأحمد: يستحب التلفظ بها، لكونه أوكد.

وقالت طائفة من أصحاب مالك وأحمد وغيرهما: لا يستحب التلفظ بها، لأن ذلك بدعة لم تنقل عن رسول الله، ولا عن أصحابه، ولا أمر النبي أحدًا من أمته أن يتلفظ بالنية، ولا علَّم ذلك أحدًا من المسلمين، ولو كان هذا مشهورًا مشروعًا، لم يهمله النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، مع أن الأمة مبتلاة به كل يوم وليلة، وهذا القول أصح الأقوال، بل التلفظ بالنية نقص في العقل والدين، أما في الدين فلأنه بدعة، وأما في العقل فلأنه بمنزلة من يريد يأكل طعامًا فيقول: نويت بوضع يدي في هذا الإناء أني أريد أن آخذ منه لقمة، فأضعها في فمي، فامضغها، ثم أبلعها لأشبع، مثل القائل الذي يقول: نويت أصلى فريضة هذه الصلاة المفروضة علي حاضر الوقت، أربع ركعات في جماعة، أداء لله تعالى، فهذا كله حمق وجهل، وذلك أن النية بلاغ العلم، فمتى علم العبد ما يفعله كان قد نواه ضرورة، فلا يتصور مع وجود العلم بالعقل أن يفعل بلا نية، ولا يمكن مع عدم العلم أن تحصل نية [مجموع الفتاوى 22/ 230] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت