فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 99

وما يكون نافعًا لهم عند ربهم، وكان هدي النبي صلى الله عليه وسلم في القراءة فيها أن يقرأ: الجمعة والمنافقون كاملتين، وسورة سبح والغاشية. [أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما] .

وسُئلَ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ: مَاذَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، عَلَى إِثْرِ سُورَةِ الْجُمُعَةِ؟ فَقَالَ:"كَانَ يَقْرَأُ بِهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ" [أخرجه مسلم وغيره واللفظ لأبي داود] ، وأما الاقتصار على أواخر سورتي الجمعة والمنافقون، فلم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم، وليس من هديه البتة، بل كان يحافظ على قراءتهما كاملتين. ومن قال أن قراءة أواخر السور وأوساطها في الصلاة ليس بمكروه، فهذا صحيح، أما في الجمعة فهو مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم، ولا فوز ولا رفعة إلا باتباع هديه صلى الله عليه وسلم في كل شؤون الحياة.

وكذلك في الأعياد، كان يقرأ بسورتي ق و اقتربت الساعة كاملتين، أو يقرأ بسبح والغاشية، وكان ذلك هديه عليه الصلاة والسلام إلى أن لقي ربه تبارك وتعالى. [جامع الفقه 2/ 52 - 53] .

فليت الأئمة يقتدون بنبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلم في صلاتهم وقراءتهم، فلما احتجنا إلى كثير من البلبلة والشكاوى والدعاوى.

وعلى الأئمة أن يبينوا للناس سنة النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة، ويوضحوا لهم مقدار قراءته عليه الصلاة والسلام في جميع الصلوات، حتى تتبين السنن، وتختفي البدع، ولو أدى ذلك لغضب بعض الناس، فالسنة أهم أن تُبين وتُتبع، لأن فيها الخير والرحمة والفلاح والصلاح لأفراد والأمم، قال تعالى:"وإن تطيعوه تهتدوا" [النور 54] ، وقال تعالى:"وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون" [آل عمران 132] ، والآيات في ذلك كثيرة معلومة.

ولربما تذمر بعض الكسالى عندما يقرأ الإمام سورتي السجدة والدهر في فجر الجمعة، وعلى الإمام في هذه الحالة أن يتلطف معهم، ويحسن صوته بالقراءة، ويحتوي الكسالى وأهل الأهواء من جماعة مسجده، ويبين لهم أن ذلك سنة، وأن في ذلك خير كثير، وأجر عظيم.

قال سماحة العلامة الشيخ / عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى وأعلى درجته في المهديين:"السنة للإمام أن يقرأ في صلاة فجر يوم الجمعة سورتي السجدة في الركعة الأولى، وسورة هل أتي على"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت